مفهوم نظرية التلقي

مفهوم نظرية التلقي

نظرية التلقي

تُعنى نظرية التلقي Reception theory بشكل رئيسي بعملية استقبال نص ما وتفسير ما يتضمن من معاني من قبل متلقيه، وهي من النظريات التي تطورت على يد عدة منظرين أمثال هانز روبرت جوس، ولفنجانج أيزر، علماً أن نظريات التلقي اختلفت منذ القدم إلى وقتنا الحي من حيث العلاقة التي تربط النصوص؛ سواء المقروءة أو المعروضة مع المتلقي، وما يلعبه من دور فعال في تفسير وتأويل النص، إذ كانت النظريات في ما مضى تنظر إلى المتلقي على أنه عامل مستقبل للنص لا أكثر، متجاهلةً دوره في زيادة جمالية محتواه وفقاً لأسلوب القراءة، ولكن نتيجة ما نشهده اليوم من انفتاح ثقافي وفكري، وتنوع في النتاجات الأدبية والفنية؛ أصبحنا نرى مساهمة فعالة في دور القارئ بعملية النقد بصورة مباشرة وغير مباشرة، الأمر الذي أدى بدوره إلى بدء ظهور نظرية التلقي، والجدير بالذكر أنه يمكن تعريف عملية التأويل على أنها تحديد المعاني اللغوية في الأعمال الأدبية عبر إعادة صياغة التراكيب والمفردات في النص، وتحليلها. 

تطور نظرية التلقي 

كانت النظريات قديماً تعمل على إغلاق آفاق التأويل عند متلقي النص؛ حيث كانت تساهم بغلق مجال تفكيره في إطار ذو قواعد وضوابط محددة تحد من دوره الفعال في الوصول إلى فهم معاني النص بشكل كامل من خلال تفسير ألفاظه، في حين تساعد نظريات التلقي الحديثة بتفعيل إمكانيات المتلقي من حيث التأويل، وتعمل على توسيع مداركه العقلية، والقدرات الحدسية لديه، مما يمنحه حقوقه في التعبير عن شخصيته وما يدور داخله، ويمكن القول أنها تمثل نقلة نوعية في مجال التعامل مع النصوص، إذ تطور من المفهوم التقليدي الذي يعلم ضمن معايير وقيود محددة إلى المفهوم الحديث وما بعده الذي يوسع من مدارك القراءة النقدية للمتلقي عبر عملية تفكيك وتأويل النص، بالإضافة إلى دراسة العلاقة ما بين الدال والمدلول، ثم ربط العلامات وفق لمنظومات دلالية تكوّن المحاور الرئيسية للمعني الذي يصل إليه المتلقي عبر الفهم والحدس والإدراك، إذ يمكن تعريف المتلقي على أنه الشخص الذي يقوم بفك ما يحتوي عليه النص من شفرات، وإغلاق الفجوات فيه، وكل ذلك بهدف الوصول إلى المغزى الفكري منه. 

اقرأ أيضاً:  الفلسفة وعلم النفس

مهمة المتلقي 

تكمن مهمة القارئ أو متلقي النص بعملية توضيح وتأويل المعاني الموجودة فيه، ومن الأولى أن لا ينحصر التأويل على معنى واحد فحسب أو على تفسير سطحي؛ حيث لا يمكن إدراك كافة معاني المحتوى من خلال القراءة فقط، فكلما أعاد المتلقي القراءة سو يكتشف معاني أخرى لم يدركها في المرة الأولي، وحين يتمكن من معرفة العوامل التي تشكل أساساً في تشكيل المعنى وكيفية صياغته؛ سوف يكون قادراً على الوصول إلى معنى النص أو معانيه. 

تطور مستوى المتلقي

بات للقارئ المهتم في الأدب أهمية كبيرة بفضل انتشار المجلات الأدبية والإعلام، ويبدأ ذلك من مهمة اختيار المؤلف أو الرواية المراد قرائتها، والحصول عليها، حتى مرحلة التقييم والنقد، حيث تشكلت لديه المعايير الجمالية التي تمكنه من الانخراط بشكل فعال ومسؤول في الأدب، ومن جهة أخرى بات الكاتب يحرص على استحضار والأخذ بعين الاعتبار المستوى الفكري للمتلقي خلال الكتابة، حيث طرأ على مجال كتابة الروايات الكثير من التغييرات على كل من مستوى الخيال، واللغة، والتيمات، وباتت أكثر مجاراة لعقول الناس، وتميل إلى البساطة، وبذلك يمكن القول أن المتلقي انتقل من مرحلة المستهل إلى الشريك الذي يفرض على الكاتب ملئ الفراغات، بالإضافة إلى إلزامه بالتخلي عن الأقنعة البلاغية واللغوية، فإن الهدف من نظرية التلقي بصورة عامة يكمن في تطوير ذوق المتلقي الجمالي عبر التواصل مع النصوص الفنية. 

مقالات مشابهة

التربية وعلم النفس

التربية وعلم النفس

كيفية تنظيم الوقت للمذاكرة

كيفية تنظيم الوقت للمذاكرة

معلومات حول برج الحوت

معلومات حول برج الحوت

العمل عبر الإنترنت من المنزل

العمل عبر الإنترنت من المنزل

الفرق بين التاء المربوطة والهاء

الفرق بين التاء المربوطة والهاء

دورات محاسبة إدارية

دورات محاسبة إدارية

وظائف تمريض بالكويت

وظائف تمريض بالكويت