إسلاميات

هل ثبت عن الرسول صيام العاشر من ذي الحجة

الصيام في ذي الحجة

حثّ نبي الله محمد -صلّ الله عليه وسلّم- على استغلال الأيام العشرة الأوائل من شهر ذي الحجة؛ وذلك بالأعمال الصالحة، التي تتضمن جهاد النفس والصيام وكثر الدعاء والاستغفار وصلة الرحم؛ فهو شهر مبارك يقوم المسلمون خلاله بأداء فريضة الحج؛ وخصّ بالذكر هذه الأيام في أحاديثه النبوية الشريفة؛ إذ قال فيه عليه الصلاة والسلام: “ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ” [رواه البخاري| صحيح البخاري].

وقت القيام بأفضل الأعمال أوائل ذو الحجة

إن استغلال هذه الأيام، ويُقصد بها العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، يبدأ من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس، وفي حال الصيام؛ فقد ذُكر عن النبي -أفضل الصلاة عليه وأتمّ التسليم- أنه من أفضل العبادات التي يمكن القيام بها في أي وقت؛ إلا أنه حكمه في تلك الأيام منوب، في حين أن قيام الليل هو سنة، وعليه فإن الخيار بينهما أو القيام بكليهما، هو أمر عائد للمسلم وقدرته الصحية والجسدية.

صيام اليوم العاشر من ذي الحجة

ذكر النبي في الكثير من الأحاديث الواردة عنه، فضل صيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة؛ حيث روت عنه السيدة حفصة -رضي الله عنها- فقالت: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ” [رواه مسلم| صحيح مسلم]، ويُشار هنا إلى الفضل الكبير لصيام يوم التاسع من ذي الحجة، وهو يوم عرفة؛ حيث يقف الحجاج على جبل عرفة متضرعين لله عزّ وجلّ أن يغفر لهم من سبق من ذنبهم ويكتب لهم الخير في أمرهم كله، وهو أمر مشروع القيام بها من غير الحجاج، وله ثواب عظيم؛ نظراً لقوله صلّ الله عليه وسلّم: “صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ” [رواه مسلم| صحيح مسلم].

إقرأ أيضا:صفة صلاة الوتر ووقتها

فيما يتعلّق بصيام اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، فلم يثبت عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- حيث ذهب جمهور الفقهاء وعلماء الدين الإسلامي إلى استحباب صيام الأيام التسع الأوائل؛ نظراً للفضل العظيم لهذه الأيام وللصيام على حد سواء، باستثناء اليوم العاشر، وهو يوم عيد الأضحى المبارك، ويوم النحر؛ ويحرّم على المسلم صيام هذا اليوم بتاتاً، وبذلك يمكن للمسلم الصيام في الأيام التسع الأوائل، أم اليوم العاشر فيكون بداية عيد الأضحى، وعليه تعظيم شعائر الله فيها.

هل تعارض أحاديث الرسول ﷺ صيام العشرة من ذي الحجة

حول ثبوت روايات الأحاديث النبوية عن صيام العشر الأوائل من شهر ذي الحجة؛ فقد وجد بعض العلماء تعارضاً فيما السيدة حفصة -رضي الله عنها- في الحديث المذكور سابقاً، وما جاء على لسان سيدتنا عائشة -رضي الله عنها- في قولها: “ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط. وفي رواية: لم يصم العشر قط” [رواه مسلم| صحيح مسلم]، وعليه بُعد إخفاء النبي – صلّ الله عليه وسلّم- صيامه لشهر ذي الحجة عن عائشة -رضي الله عنها، لكن عدم صومه لا يتعارض مع أفضليتها؛ إذ فضل وأجر القيام بالأعمال الصالحة، بما في ذلك الصيام،ك في لأول ذي الحجة، كبير جداً، ودائماً ما كان النبي يحث على القيام بمثل هذه الأعمال، وفي حالم لم تشهده عائشة؛ فذلك يعود لأمور شغلته عن الصيام في ذلك الوقت، وعدم اطلاعها عليه، أو اطلاعها عليه ونسيانه. 

إقرأ أيضا:هل توجد زكاة على ذهب الزينة
السابق
دروبشيبينغ حلال أم حرام
التالي
نشأة علم التفسير وتطوره