إسلاميات

هل يجب قراءة الفاتحة في صلاة الجماعة

هل يجب قراءة الفاتحة في صلاة الجماعة

صلاة الجماعة

تأتي الصلاة في المرتبة الثانية من مراتب أركان الإسلام، وهي من أعظم الأعمال والشعائر في دين الإسلام، فمن تركها وكأنه ترك الإسلام، ومن قام بها وصلحت صلاته فقد صلحت أعماله جميعها، وتعد صلاة الجماعة من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وتعالى؛ تبعاً لارتباطها الوثيق بأهم الفرائض، وهي أكثر أجراً من صلاء الفرد لوحده؛ فهي تكون إما في المسجد أو مجموعة من الأشخاص في مكان طاهر يأمُّ بهم إمام يأتمنونه ويتبعون ما يقوم من سكون وحركات، وفي فضل هذه الصلاة، ورد عن النبي محمد -صلّ الله عليه وسلم-: “صلاةُ الجماعةِ تَفضُلُ صلاةَ الفَذِّ بسبعٍ وعشرين دَرَجَةً” [صحيح بخاري].

طريقة أداء صلاة الجماعة

لا تصح صلاة الجماعة إلا بشروط الصلاة المعروفة، وهي: الطهارة، والعلم بدخول الوقت، واستقبال القبلة وستر العورة، أما فيما يخص كيفية أدائها؛ فهي تكون تبعاً لحال الإمام، وتنقسم إلى ثلاث أقسام:

  • إدراك المأموم للإمام منذ بداية إلى نهاية الصلاة، والاقتداء بكل سكناته وحركاته دون زيادة أو نقصان، وتبدأ بتكبيرة الإحرام، ثم قراءة الفاتحة، ثم الركوع ومن بعده الرفع منه، ثم السجود ومن بعده الرفع منه، وتكرار ذلك لحين التشهدّ والتسليم وفقاً للإمام.
  • إدراك المأموم للإمام في البداية، ثم لعارض ما يضطر للمغادرة، وعليه هُنا أن يخرج من الصلاة، وعند عودته يتم صلاته مع الإمام، ثم يُتم ما فاته منها.
  • عدم إدراك المأموم للإمام في بداية الصلاة؛ فتفوته ركعة أو أكثر، وهُنا يتوجب عليه الاقتداء بحركات وسكنات الإمام حتى ينهي الصلاة، وما إذا انتهى أتمّ ما فاته منها بعد ذلك مباشرة.

قراءة الفاتحة في صلاة الجماعة

وجوب قراءتها عند الشافعية

اختلف الفقهاء فيما بينهم في أمر قراءة المأموم من خلف الإمام في صلاة الجماعة، لكن اتفاقهم على أن لا صحة للصلاة دون قرائها هو أمرٌ مفروغ منه؛ فهي ركن من أركان الصلاة ولا تصح دونها، لقوله عليه الصلاة والسلام: “لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ” [رواه البخاري ومسلم]، ولا يقوم مقامها أي ترجمة بغير اللغة العربية ولا قراءة غيرها من سور القرآن الكريم، كما جاء بحديث رسول الله، محمد – صلّ الله عليه وسلم-” مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، ثَلَاثًا، غَيْرُ تَمَامٍ. فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ –يعني أبو هريرة رضي الله عنه-: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ” [صحيح مسلم]، وفي هذا تأكيد على وجوب قراءة المأموم سورة الفاتحة؛ فهي لا تسقط عنه؛ إلا في حال لم يدرك الإمام منذ البداية وأدركه راكعاً، وهنا يتحملها الإمام. إن الأصل هو ترك الإمام مجالاً للمأمومين لقراءة سورة الفاتحة، تقيداً بأعمال رسول الله عليه الصلاة والسلام.

إقرأ أيضا:فضل دعاء يوم الجمعة

عدم وجوب قراءتها عن المالكية والحنابلة والحنفية

ذهب الحنابلة والمالكية والحنفية إلى رأي آخر؛ فالحنفية أقروا على عدم قراءة المأموم للفاتحة في صلاة الجماعة، سواء سراً أو جهراً، وقالوا: «يستمع المأموم إذا جهر الإمام وينصت إذا أسر»، لحديثه صلى الله عليه وسلم: “كانَ نَّبيُّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قرأَ قرأَ أصحابُهُ أجمعون خلفَهُ حتى أُنزِلَتْ { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } فسَكتَ القومُ وقرأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ” [رواه رفيع بن مهران l أصل صفحة الصلاة].كما ذهب الحنابلة والمالكية إلى عدم وجوب قراءة المأموم لسورة الفاتحة خلف الإمام؛ متبعين قول المصطفى -صلّ الله عليه وسلم- : “من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة” [رواه ابن شداد l المصدر خير الكلام]، ونصوا كذلك على استحباب قراءة المأموم لها في السرية.

إقرأ أيضا:شرح كيفية صلاة العيد
السابق
كيف قامت الدولة العثمانية
التالي
معنى الأضحية