دول أجنبية

مدينة بومبي في إيطاليا

مدينة بومبي في إيطاليا

موقع مدينة بومبي

تقع مدينة بومبي الساحلية الأثرية عند قاعدة جبل فيسوفيوس البركاني عند مصب نهر سارنوس في منطقة كامبانيا جنوب شرق إيطاليا، وتبعد حوالي 23كم جنوب شرق مدينة نابولي. 

تاريخ مدينة بومبي

أقيمت المدينة على هضبة تكونت قديمًا من الحمم البركانية لجبل فيزوفيوس البركاني، وهي ضمن خمس مدن بنها الأوسكانيون الذين عاشوا في وسط وجنوب إيطاليا.

في القرن السابع ق.م خضعت المدن المحيطة بالجبل البركاني لحكم الإتروسكانيين الذين استوطنوا كامبانيا حتى القرن الخامس ق.م، عندما هزموا أمام الملك هيراليون الأول القادم من سيراكيوز في جزيرة صقلية في معركة “كوماي” البحرية، وبعدها عاد الإغريق ليسيطروا على المدينة لفترة محدودة، حيث إن قبائل المحاربين السامنتيين جاءت من الجنوب لبسط سيطرتها على وسط وجنوب شبه الجزيرة الإيطالية في نهاية القرن الخامس ق.م، ولم ينته تعاقب الأمم على المدينة عند السامنتيين فقد خضعت لحكم الرومان وأصبحت من المدن الحليفة لروما التي كانت تتوسع في شبه الجزيرة الإيطالية وخارجها، لكن لم تصبح مدينة رومانية بالكامل حتى العام 89ق.م حيث استبدلت اللغة الأوسكانية للسكان الأصليين تدريجيًا باللاتينية كلغة رسمية كباقي المدن الرومانية.

زلزال مدينة بومبي

تعرضت بومبي وجارتها مدينة هيركولانيوم للدمار بسبب زلزال حدث عام 62 ق.م، وما إن بدأت المدينتان بالتعافي من تلك الكارثة بعد 17 عاما حتى باغتهم جبل فيزوفيوس البركاني بانفجار عظيم في الرابع والعشرين من شهر أغسطس من عام 79 ق.م، ما أدى دفن المدينتين إضافة إلى مدينة “تورري أنونزياتا” بحممه ورماده بحلول صباح اليوم التالي، ويقدر عدد القاطنين في بومبي وقت الكارثة التي محت المدينة ما بين 10-20 ألف نسمة.

كانت الحمم البركانية والرماد قد داهمت السكان في بيوتهم وطرقات المدينة وغلفتهم بسرعة لتجمدهم على آخر هيئة كانوا عليها وقت وفاتهم، ومن لم يقتل بسبب الركام المتساقط من السماء بسبب الانفجار البركاني، اختنق بسبب انتشار الغازت السامة ليتحولوا إلى تماثيل طبيعية للدارسين وعلماء الآثار بعد قرون عديدة.

اكتشاف بومبي

بقيت مدينة بومبي مدفونة بقاطنيها 17 قرنًا تحت وطأة الركام البركاني الذي بلغ ارتفاعه 7 أمتار تقريبًا، حتى تم اكتشافها في نهاية القرن السادس عشر الميلادي من قبل المهندس المعماري دومينيكو فونتانا، وكانت ظروف الكارثة البركانية قد ساعدت بشكل كبير على الحفاظ على معالم المدينة وقاطنيها بشكل ممتاز من العوامل الطبيعية والنهب.

بدأت أعمال الحفريات الأثرية في المدينة عام 1748م، لكن لم تتأكد هوية المدينة قبل عام 1763م عندما عثر القائمون عليها على نقوش عبارة دولة بومبي، و رغم الجهود التي بذلت أثناء الحفريات الأثرية بالمدينة إلا أن أجزاء منها تعرضت للضرر؛ بسبب أعمال حفر أخرى غير منظمة من قبل عمال غير مدربين وحفريات غير قانونية قام بها صائدو الكنوز حتى تم إيقاف الحفريات عام 1860م، واستكملت أعمال الحفر في بومبي وجارتها هيركولانيوم منتصف القرن الثامن عشر بشكل علمي أكثر حيث أُزيل الركام من أتربة ومواد بركانية أخرى ووثقت بشكل دقيق مسجلة انطلاقة علم الآثار الحديث.

آثار بومبي

كشفت أعمال الحفريات في مدينة بومبي عن كنوز أثرية لا تقدّر بثمن؛ بسبب حالتها الكاملة حتى التفاصيل من تماثيل، ورسومات، وفسيفساء، وبيوت، وأبنية، ومرافق عامة والتي يمكن تتبع تطورها على مدى أربعة قرون إلى الوراء على الأقل.

السور الذي يحيط بالمدينة كان بطول 3كم تتخلله سبع بوابات، وكان يوجد في المدينة منتدى شعبي مستطيل الشكل، والذي كان مركز الحياة الدينية والثقافية للسكان، ومعابد للآلهة الرومانية جوبيتر، وجونو، ومينيرفا، وأبولو، ومسرحا ودار مصارعة، وسوق، إضافة إلى الحمامات العامة المنتشرة في أرجاء المدينة، كما كشفت أعمال التنقيب عن مستوى الحياة المزدهر في المدينة، وانعكس ذلك على ما عثر عليه من البيوت المستقلة والمنتشرة في أرجاء المدينة، كما كان بعضها مبنيًا بطريقة فخمة، وبفضل أهميتها التاريخية أدرجت المدينة إلى جانب جارتيها اللتين عانتا المصير نفسه، هيركولانيوم وتورري أنونزياتا في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي العالمي عام 1997م.

السابق
أفضل شاشات سمارت
التالي
أفضل سماعات ببجي موبايل