دول أجنبية

مدينة شوشتر

مدينة شوشتر

حول مدينة شوشتر 

تقع مدينة شوشتر أو تُستَر بالعربية في إيران شمال مدينة الأحواز مركز محافظة خوزستان؛ حيث تبعد عن مدينة الأحواز نحو 81 كيلومتر، وتعتبر شوشتر أحد المدن الأثرية والتاريخية التي تقع على ضفاف نهر كارون؛ أطول نهر في محافظة خوزستان، كما تتميز بطبيعتها الخلابة وشلالاتها التي تحيط بها الصخور والمساحات الخضراء؛ لذلك سمّيت بالمدينة التي تجري من تحتها الأنهار.

مناخ مدينة شوشتر

تنتمي المدينة إلى منطقة المناخ شبه القاحل، أو شبه الجاف الحار hot semi-arid؛ والذي يتميز بصيف جاف شديد الحرارة، وشتاء معتدل، وتسقط الأمطار فيها في الأشهر من نوفمبر حتى أبريل؛ بمعدّل سنوي يبلغ نحو 600مم في العام، وهو أعلى من معدلات سقوط الأمطار في معظم مدن جنوب إيران. 

تسمية مدينة شوشتر

شوشتر shushtar هي كلمة فارسية تعني أفضل أو أعظم من shush، وشوش أو susa كانت واحدة من أهم المدن القديمة في الامبراطورية الفارسية الأولى، كما أطلقت على المدينة أيضاً العديد من الأسماء قديماً؛ حيث عرفت في الحضارة العيلامية Elamite باسم ادامدون Adamdun، وعرفت في الامبراطورية الفارسية الأولى أو الأخمينية Achaemenid باسم ŠurkutirK.

النشاط الاقتصادي في مدينة شوشتر

تشتهر شوشتر بنشاطها الزراعي نظراً لخصوبة تربتها، وتوفر المياه والمراعي الخصبة بها؛ حيث يُزرع بها النخيل، وأنواع الفاكهة المختلفة من الرمان والتفاح والعنب، وتنتشر بها تربية الماشية، وإنتاج المواد الغذائية، وتربية دود القز المنتج للحرير، وبالإضافة إلى صناعة الحرير، فإن المدينة تشتهر أيضاً بالعديد من الصناعات الأخرى، مثل: الصناعات النسيجية والقطنية والصوفية، والصناعات التقليدية والحرف اليدوية؛ مثل صناعة الخزف والأواني النحاسية، بالإضافة إلى الصناعات البتروكيماوية، والمواد البنائية المختلفة؛ حيث تطورت بها المباني والحركة العمرانية، مما ساعد نمو الاقتصاد. 

إقرأ أيضا:مجمع دبي للعلوم في دبي

تاريخ مدينة شوشتر

يعود تاريخ المدينة إلى القرن الخامس قبل الميلاد؛ حيث عاش الملك الفارسي داريوش الكبير، وقد ذكر المؤرخ الروماني كوينتوس كورتيوس روفوس أن الملك المقدوني عبَر نهر كارون مروراً بمدينة شوشتر عام 331 قبل الميلاد، وكانت المدينة أثناء العهد الساساني عبارة عن جزيرة على نهر كارون، ومدينة حصينة؛ حيث تمّ شق النهر لعمل خندق حول المدينة لتحصينها، وبُنيت الكباري وبوابات دخول المدينة عند الجهات الجنوبية والشرقية والغربية، كما أنه في أوقات الحروب شُقّت قنوات تحت الأرض تصل بالنهر لتمد البيوت وسكان المدينة بمياه الشرب والمياه اللازمة للزراعة، وذُكر أيضاً في العهد الساساني للمدينة أنّ الملك شابور أو سابور الأول shapur I هزم الامبراطور الروماني فاليريان عام 260م، واحتفالاً بانتصاره كلّف الجنود الرومانيين المأسورين بعمل جسرين وقناة في شوشتر ومدينة بيشابور، كما احتلّت مدينة شوشتر أهمية كبرى أثناء العهد الساساني باعتبارها مركز للمسيحية، ومركز للثورة الصناعية البدائية، وشهدت بعد العهد الساساني العديد من السلالات الحاكمة الإيرانية؛ ومنها السلالة الصفوية Safavid التي حكمت إيران منذ عام 1501 وحتى عام 1736م، وفي نهاية حكمهم تمّ هدم الحصن القديم المحاط بالمدينة.

معالم مدينة شوشتر

نظام شوشتر الهيدروليكي التاريخي

يعود تاريخ نظام شوشتر الهيدروليكي التاريخي إلى العهد الساساني، إلا بعض الأجزاء منه يُرجّح أنّ تاريخها يعود إلى عهد الملك الأخميني دارا الأول، وهو نظام ريّ مقام على نهر كارون، ويتكوّن من العديد من السدود، والقنوات، والأنفاق، والدواليب المائية، والشلالات المتدفقة من المنحدرات الصخرية، وتكمن أهميته كونه تحفة فنية طبيعية وأثرية هائلة؛ حيث تم إدراجه ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2009، وهو أكبر مجمع صناعي قبل الثورة الصناعية العالمية، بالإضافة إلى أنه مصدر لريّ 40 ألف هكتار من البساتين والأراضي الزراعية بمدينة شوشتر ونواحيها.

إقرأ أيضا:محافظة الأزرق

قلعة سلاسل salasel castle

يعود تاريخ قلعة سلاسل إلى العهد الأخميني، وتعد أحد أهم المعالم التاريخية في المدينة؛ حيث تم تسجيلها ضمن الآثار التاريخية للمدينة عام 1976، وتمّ إدراجها ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو عام 2009 باعتبارها جزء من نظام شوشتر الهيدروليكي التاريخي، وتقع القلعة في الجزء الأعلى من شمال المدينة على مهد صخري له أطراف بيضاوية الشكل ممتدة على مساحة تبلغ نحو 3 ونصف هكتار، ويطل هذا المهد الصخري والهيكل الحجري المشكّل للقلعة على نهر كارون من ثلاثة جهات، وتحتوي القلعة على عدة أبراج وخنادق، ويوجد في الجهة الجنوبية منها خندق للحراسة، وتتميز باستحكامها؛ حيث كانت مقراً للعديد من الحكام؛ مثل القائد الساساني الهرمزان الذي اختبأ فيها من الجيش الإسلامي، وظلّت مقراً وملاذاً للحكام من القادمين على المدينة حتى نهاية عهد الدولة القاجارية، وفي عهد الدولة البهلوية 1925 أزيل جزء كبير من القلعة لعدم الحاجة إليها؛ نظراً لاستقرار المدينة.

سد وجسر قيصر Band-e Kaisar

هو أحد معالم مدينة شوشتر السياحية، ويعدّ أقدم وأول جسر في إيران يتمّ توصيله بسد، ويطلق عليه أيضاً قصر فاليريان، وهو الإمبراطور الروماني الذي أُسر مع جيشه بعد معركة الرها battle of edessa بواسطة الإمبراطور الساساني شابور الأول عام 260م، وبعدها أمر شابور الأول سجناء الحرب الرومانيين؛ وقد بلغ عددهم نحو 70 ألف شخصاً ببناء سدّي قيصر وميزان، وقناة جرجر، وبلغ طول السد نحو 500 متر، وكان يعد أكثر السدود المتدفقة بالمياه في إيران، وتم ترميمه بعدها في العهد الإسلامي، وظلّ يُستخدم حتى انهار في أواخر القرن التاسع العشر، ولكن ما زالت بقاياه شاهدة على العمارة الرومانية، ويعتبر حجر الأساس لنظام شوشتر الهيدروليكي التاريخي.

إقرأ أيضا:منطقة جبل الأشرفية في محافظة عمان

سد ميزان Band-e Mizan 

بُني سد ميزان مع سد قيصر على أيدي أسرى الحرب الرومانيين بأمرٍ من الإمبراطور الساساني شابور الأول، واستغرق بناؤه نحو ثلاثة أعوام، ويعد أحد الأماكن التي تستحق الزيارة في شوشتر؛ حيث تمّ تسجيله باعتباره أحد المعالم الوطنية الإيرانية في 6 يونيو 2007، ويصل طوله إلى أكثر من 500 متر، وعند بنائه فتحت فيه العديد من البوابات لتنظيم جريان المياه المتدفقة من النهر، ويتميز باحتوائه على 46 من الطواحين المائية، ويمكن رؤية بقايا محطة الطاقة الكهرومائية التي بنيت في هذا المكان عام 1941.

السابق
كيفية الحصول على فيزا شنغن
التالي
مدينة حرض اليمنية