مبطلات الصيام عند الرجل

مبطلات الصيام عند الرجل  

فرض الله الصيام على المسلمين في شهر رمضان المبارك، والصيام هو أحد أهم أركان الإسلام، وهو واجب على كل مسلم بالغ وعاقل وصحيح الجسم قادراً على الصيام، كذلك وقد وضع الله العديد من الأحكام والضوابط الشرعية المتعلقة بالصوم، فقد بينت الشريعة الإسلامية متى يكون الإفطار جائزاً مثل حالات السفر أو المرض، ويجب على المسلم أن يقضي الأيام التي أفطرها في وقت لاحق بعد رمضان، بالإضافة إلى ذلك فهناك الكثير من الأحكام المرتبطة بالمفطرات، وهي الأمور التي لو قام بها المسلم فهي تبطل صومه، ففي هذا المقال سنتحدث عن مبطلات الصيام وخاصةً عند الرجل.

أبرز مبطلات الصيام عند الرجل 

إن مبطلات الصيام عند الرجل تعد جزء من الأحكام التي لها علاقة بإبطال الصيام بصورة عامة، فكل ما يفطر المسلمين يفطر الرجل باستثناء بعض الأمور المتعلقة بالمرأة مثل الحيض والنفاس، وفيما يلي سوف نتعرف إلى  أهم مبطلات الصوم عند الرجل، ومن أهمها ما يلي: 

الأكل والشرب بشكل متعمد 

يعتبر الأكل أو الشرب من أهم وأوّل الأمور التي تبطل الصيام، وذلك استناداً لما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الأئمة والعلماء، إذ يقول تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}(البقرة: 187)، وفي الحديث القدسي أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال فيما يرويه عن ربّه تبارك وتعالى: “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، إلى سَبْع مِائَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ؛ فإنَّه لي، وَأَنَا أَجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ”(صحيح مسلم)، بالتالي فقد اتفق العلماء وأجمعوا على أن الأكل والشرب من المفطرات وخاصةً إذا كان بشكل متعمد بمعنى بقصد التغذي، لكن إذا تناول الشخص الطعام ناسياً فلا شيء عليه ويكمل صيامه، بالإضافة إلى بعض المفطرات الأخرى التي يتم التعامل معها على أنها من الأكل والشرب مثل حقن الدم في جسد الصائم أو الإبر المغذية فهي من المفطرات أيضاً. 

إعلان السوق المفتوح
اقرأ أيضاً:  عدد ركعات صلاة التراويح

الجماع بشكل متعمد 

أجمع العلماء على أنّ الجماع في نهار رمضان يُبطل الصيام، وهو في الإسلام من أعظم المفطرات إثماً، ودليل ذلك ما وردَ في قول الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}(البقرة: 187)، وعليه فإن الجماع في الليل مباح ولكنَّه في نهار رمضان مفسد ومبطل للصيام ويأثم فاعله إذا لم يكن لديه عذر، وقد أكَّدت السنة النبوية والإجماع ذلك، ورويَ عن ابن المنذر قوله: “ولم يختلف أهل العلم أن الله حرَّم على الصائم في نهار الصوم: الرَّفث: وهو الجماع، والأكل والشرب”، كما يعد الجماع من مبطلات الصوم التي يستوجب على المسلم دفع فدية وقضاء هذا اليوم في نفس الوقت خاصةً إذا كان الجماع عامداً، فالكفارة عتق رقبة، ومن لا يستطيع دفع فدية فعليه أن يصوم شهرين متتابعين ، ومن لا يستطيع ذلك فعليه إطعام 60 مسكيناً أي ما يعادل صيام شهرين. 

نية الإفطار 

أجمع الحنابلة والمالكية على أن من ينوي الإفطار ويعزم عليه فإنَّ صيامه يفسد ويبطل، أما بالنسبة للشافعية والحنفية فقد أجمعوا على أن من ينوي الإفطار فإنَّ صيامه لا يفسد؛ فقد كان رأيهم أن ذلك مثل إذا نوى المصلي التكلم في الصلاة ولم يتكلم، فبذلك لم تفسد صلاته. 

دخول شيء إلى الجوف من منفذ مفتوح

عرّف أهل اللغة الجوف لغةً بالكثير من التعريفات، أهمها: الواسع من الشيء، والخلاء، وبطن الإنسان، ومنها: الأجوفان، وهما: البطن، والفرج، أمّا اصطلاحاً، فقد عرّف العلماء الجوف بأنّه: كلّ فارغٍ يقبل الشغل والامتلاء، بالتالي فإن الفقهاء واللغويّين لم يختلفوا في مفهوم الجوف، حيث اتفق علماء المذاهب الأربعة على أن المعدة من الجوف، كما اتفق جمهور أهل العلم باستثناء المالكيّة، على أن الدماغ من الجوف أيضاً، كما أجمع الشافعيّة، والحنابلة، والمالكيّة على أنّ مُجمَل الحلق من الجوف مع اختلافهم في التفصيل، بالتالي فإن أنّ دخول أيّ شيءٍ إلى الجوف يُعَدّ سبباً لفساد الصيام باتّفاق المذاهب الأربعة، ويتضمن ذلك الطعام والشراب بالإضافة إلى التدخين أو ابتلاع أشياء لا تؤكل مثل: الحصاة أو الخيط أو الدرهم، ويستثنى غبار الطرقات ودخان السيارات، والطعام بين الأسنان إذا كان أقل من حجم حمصة، كما أجمع الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة إلى أن كل ما يدخل في الأذن والأنف مثل قطرة الأذن والأنف فإنّهما تبطِلان الصيام، واستدلّوا على ذلك بما ورد في الأثر عن عددٍ من الصحابة -رضي الله عنهم-، ومنهم: ابن عباس -رضي الله عنه-، وعليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-؛ إذ قالوا: الفطر ممّا دخل، وليس ممّا خرج.

اقرأ أيضاً:  متى تكون ليلة القدر؟

الردة 

تعرف الردة لغةً بأنها  الرجوع عن الشيء، أمّا شرعاً فتُعرَّف بأنّها: رجوع المُسلم عن دِينه، فقد أجمع علماء الدين على أن الردة عن الإسلام من مبطلات الصيام، سواء كانت بالاعتقاد أو بالشك أو بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام، فإنَّ ذلك يؤدي إلى بطلان الصيام وفساده وفساد باقي الفرائض والأعمال الصالحة كالصلاة والحج والذكر والزكاة وغيرها، إذ يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}(الزمر: 65)، وقد ورد عن ابن قدامة أنَّه قال: “لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنَّ من ارتدَّ عن الإسلام في أثناء الصوم أنه يفسد صومه”. 

الاستمناء 

أجمع علماء الفقة الشافعية والمالكية والحنابلة، وعامة الحنفية على أن الاستمناء أو إنزال المني باختيار الشخص سواء كان عن طريق ممارسة العادة السرية أو من خلال اللمس بشهوة والتقبيل، أو من خلال تكرار النظر بقصد التلذُّذ وتحريك الشهوة والإنزال هذا كلُّه من مبطلات الصوم. 

التقيؤ عامدًا 

اتفق جمهور الفقهاء على أنّ من استقاء وهو صائم بمعنى تعمَّد التقيؤ وإخراج ما في معدته من طعام، فإنَّ صيامه يفسد ويكون باطلًا، وأمَّا إذا ذرعه أي غلبه القيء فإنَّ ذلك خارج عن إرادته ولا يضرّه في شيء ولا يبطل صيامه.

التلفظ بالكفر 

من يتلفظ بالكفر أثناء صيامه فقد أفطر، لهذا السبب يعتبر التلفظ بالكفر من مبطلات الصيام عند الرجل. 

التدخين 

أجمع جمهور العلم في القرآن الكريم والسنة النبوية على أن التدخين بكافة أشكاله وأنواعه من مبطلات الصيام للرجل والمرأة أيضاً، وذلك لأن الدخان يدخل إلى جوف الإنسان. 

الإغماء طوال النهار 

اختلف أهل العلم على صحة صيام من يغمى عليه، فقد كان رأي الشافعية والحنابلة على أن من كان ينوي الصيام من الليل ثمَّ أصيب بالإغماء بسبب مرض أو حادث واستمرَّ إغماؤه طوال النهار فإنَّ صيامه يفسد، لأنَّ الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب لله تعالى مع النية، وهذا المعنى لا يحققه المغمى عليه، أما أبو حنيفة فقد اختلف في رأيه وأشار إلى أن صيامه صحيح لأنَّ النوم لا يمنع صحة الصوم.

اقرأ أيضاً:  دروبشيبينغ حلال أم حرام

تعرف على ما هي سنن الصيام؟

الحكمة من مشروعية الصيامما هي مبطلات الصيام؟
ما حكم إفطار رمضانمبطلات الصيام عند البنات
ما حكم العطور في رمضانما هي سنن الصيام؟
ما هو صيام التطوعمبطلات الصيام في رمضان بين الزوجين

فيديو مبطلات الصيام  

مقالات مشابهة

دعاء العشر الأواخر من رمضان

دعاء العشر الأواخر من رمضان

سورة ص وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة ص وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

عدة الأرملة الدليل الشامل

عدة الأرملة الدليل الشامل

ما حكم إفطار رمضان

ما حكم إفطار رمضان

هل يجوز صيام عرفة وأنا على قضاء من رمضان؟

هل يجوز صيام عرفة وأنا على قضاء من رمضان؟

دليل شامل عن دعاء الزواج

دليل شامل عن دعاء الزواج

الفرق بين النسخ والتخصيص

الفرق بين النسخ والتخصيص