إسلاميات

ما حكم العطور في رمضان

ما حكم العطور في رمضان

ما حكم العطور في رمضان الكريم

فرض الله على الناس الفرائض، وبيَّن سبحانه وتعالى لهم كيفية القيام بها، وجعل الفرائض عبارة عن أعمدة دين الإسلام، وأركانه التي يقف عليها، ومن هذه الأركان؛ ركن صوم شهر رمضان، كما في الحديث الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الإسْلامُ أنْ تَشْهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، وتَصُومَ رَمَضانَ، وتَحُجَّ البَيْتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إلَيْهِ سَبِيلًا” [مسلم: 8]، وقال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185]، فلن يكون المسلم مسلماً إذا أنكر صيام شهر رمضان، فهو واجب على كل مسلم عاقلٍ، قادرٍ، لأن الأدلَّة دلت على هذا الوجوب، من القرآن، والسُّنة، والإجماع [المُغْني لابن قدامة 3\104، المجموع للنووي 6\252].

صيام شهر رمضان وتعريفاتها

  • شهر رمضان: كلمة شهر مأخوذة من الشهرة، وأما رمضان هو مأخوذٌ من رمض الصائم، أي عطش الصائم، هو شهرٌ من شهور السنة القمرية، ويأتي ترتيبه الشهر التاسع [أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري] [1]
  • الصوم لغةً: هو الإمساك، والامتناع، والتَّرك للشيء [تهذيب اللغة للأزهري12\182، مقاييس اللغة لابن فارس 3\323].
  • الصوم اصطلاحاً: هو الإمساك، والامتناع عن الطعام، والشُّرب، وجميع المفطِّرات، من طلوع الفجر إلى غياب الشمس [الشرح الممتع لابن عثيمين 6\298].

حكم استنشاق الغازات والأبخرة والروائح في رمضان

حكم العطور في رمضان

العطور المستخدمة في التزيُّن تأتي على عِدَّة أشكال، منها ما يُستخدم بالدَّهن، مثل العطور الزيتية ، ومنها ما يُستخدم بالرَّش، كالعطور السائلة الطيارة، ومنها ما يُتبخر به، كالعطور البخورية، حيث إن هذه الأنواع فيها ما هو متَّفقٌ على حكمه، ومنها ما هو فيه اختلاف.

إقرأ أيضا:سورة التكاثر وسبب نزولها وفضلها مع التفسير
  • العطور الزيتية: هي العطور التي تُستخدم دَهنا على جلد الجسم، حيث إنها في بعض الأحيان تُبقي أثر طعم لها في الحلق، إلا أنها لا تُعتبر مُفطِّرة للصائم، لأنها لم يتم إدخالها إلى الجسم عن طريق الجوف، وإنما دخلت إلى الجسم عن طريق امتصاص الجلد لها، كما أن هذا الطعم الذي يشعر به الصائم من هذه العطور، ما هو إلا أثرها، وليس عينها، وهذا القول باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، الحنفية [البحر الرائق لابن نجيم 2\476، البناية للعيني 4\40]، والمالكية [حاشية الدسوقي 2\153، حاشية الخرشي 3\34]، والشافعية [نهاية المحتاج للرملي 3\168، مُغْني المحتاج للشربيني 2\156]، والحنابلة [شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2\365، المبدع لابن مفلح 3\21].
  • العطور الطيارة: هي العطور السائلة التي تتطاير عند رشِّها على الجسد، حيث إن هذا النوع من العطور غير مفسدٍ للصوم، لكن إذا تَعمَّد الصائم تقريب الرَّش إلى منطقتي الأنف والفم، فإن ذلك من الممكن أن يؤدي إلى إفساد صومه، وذلك بسبب أن هذه الذَّرات المتطايرة من هذا العطر في الهواء، ستدخل إلى الجوف عن طريق هذين المدخلين، وهذا مُفسدٌ للصوم، أما إذا شمَّه الصائم بعد رَشِّه، وبعد ذهاب هذه الذرات من الهواء، فهذا غير مفسدٍ للصوم، لأنَّ الرائحة هي ليست عين المُفَطِّر، والذرات المتطايرة لم تدخل للجوف، وقد ذهب إلى هذا الرأي كلٌ من الحنفية [رد المحتار لابن عابدين 3\421، شرح فتح القدير لابن الهمام 2\336]، والمالكية [حاشية الخرشي 3\34، حاشية الدسوقي 2\153]، كما أن هذا القول موافق للقواعد التي وضعها الشافعية [المجموع للنووي 6\221، الوسيط للإمام الغزالي 2\525]، وموافق أيضاً لقواعد الحنابلة [المُغني لابن قدامة 3\39، كشاف القناع للبهوتي 2\387]، كما أنه من العلماء المعاصرين الذين أفتوا بهذه الفتوى كلٌ من، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية [فتاوى رمضان لعبد المقصود 2\500]، [فتاوى في أحكام الصيام لابن عثيمين ص: 222]، وغيرهم.

حكم الأبخرة والدخان في رمضان

إن الأبخرة والدخان تنقسم إلى عدة أقسام حسب النوع، وحسب حال من استنشقها، وخاصةً ما يخص الدُّخان، هل تم استنشاقه بشكل مُتعمَّد كالبخور وغيره، أم بشكلٍ غير إرادي كالأدخنة المتصاعدة من السيارات، أو المصانع.

إقرأ أيضا:شرح مناسك الحج للأطفال
  • حكم البخور العطري: يستخدم الناس البخور العطري من أجل تطييب أجسامهم، وملابسهم، وبيوتهم، وهذا له حكمٌ للصائم، حيث إنه إذا تم استنشاق البخور العطري بشكل مُتَعمَّد، فإنه يُفَطِّر الصائم، وذلك لأن له جرم يدخل للجوف، وهذا ما أثبته العلم الحديث، أي أن للدخان جزيئات تدخل للجوف، والتي تأخذ حكم الطعام، وهذا كما جاء في حاشية الدسوقي عند المالكية [1\525]، وأفتى بذلك الشيخ ابن باز رحمه الله [فتاوى ابن باز 15\267]، كما أن الشيخ ابن عثيمين ذهب لهذا الرأي [فتاوى رمضان ص: 499، فتاوى نور على الدرب الشريط رقم 256].
  • حكم الدخان والبخار الخارجي: والمقصود بالدخان والبخار الخارجي، هو دخان المصانع، والسيارات، والغبار، حيث إنه مع تطور التكنولوجيا الحديثة، انتشرت الآلات التي تُصدر الكثير من الأبخرة، والدخان التي تنتشر في كل مكان وزاوية، فقال أهل العلم أن هذا النوع من الأبخرة والدخان غير مفطر للصائم، لأنه من شروط المُفَطِّر، أن يتعمَّد الإنسان إدخاله إلى الجوف، حيث إنه يمكنه الاحتراز منه، الحنفية [بيين الحقائق للزيلعي 2\172، البناية للعيني 4\47]، المالكية [الذخيرة للقرافي 2\328، حاشية الدسوقي 2\135]، والشافعية [الوسيط للغزالي 2\526، العزيز للرافعي 3\196]، والحنابلة [شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2\364، شرح الزركشي 2\582]، إلا أن هذه الأبخرة والدخان، لا يمكن الاحتراز منها، ولا يتعمد الناس استنشاقها، ففي هذه الحالة، تُعتبر غير مفطِّرةً، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية [فتاوى رمضان لعبد المقصود 2\429]، [فتاوى في أحكام الصيام لابن عثيمين ص:277].
  • الأكسجين الصناعي: يحتاج بعض المرضى في المستشفيات، وأحيانا بعض الطيارين، أو حتى المسافرين في الطيارة إلى استخدام الأكسجين الصناعي من أجل المحافظة على حياتهم، أو صِحَّتهم، حيث إن العلم الحديث أثبت أن الأكسجين الصناعي لا يحتوي على أي نوع من المواد الدوائية، أو المواد المغذية، وأنه يدخل فقط إلى الرئتين، ولا يدخل إلى المعدة [البار، المفطِّرات في مجال التداوي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي 2\240]، [باشا، التداوي والمفطِّرات، مجلة مجمع الفقه الإسلامي 2\260]، وبناءً على هذه البحوث العلمية الطبية، يكون هذا الأكسجين عند المذاهب الأربعة من الأمور الغير مُفَطِّرة للصائم، وذلك لأنهم اشترطوا أن يكون المُفَطِر عيناً يصل إلى الجوف، وبما أن هذا الأوكسجين هو عبارة عن هواء يدخل فقط إلى الرئتين، فإنه من الأمور الغير مُفطِّر، الحنفية [الاختيار للموصلي 1\170، البحر الرائق لابن نجيم 2\481]، والمالكية [الإشراف لعبد الوهاب 1\438، مواهب الجليل للحطاب 3\345]، والشافعية [نهاية المحتاج للرملي 3\165، مُغْني المحتاج للللشربيني 2\155]، والحنابلة [شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2\360، الكافي لابن قدامة 1\457].

علي القشوع 26 عاماً، طالب في كلية الطب سنة خامسة، يتقن اللغة الإنجليزية والصينية إضافة للغته الأم، لديه خبرة جيدة في كتابة المحتوى وفقًا لمعايير الـ SEO، حيث عمل في الكتابة ضمن مجالات متعددة، وكان أبرزها المجال الطبي.

السابق
حكم الخوف من الموت
التالي
ما حكم بر الوالدين