منوعات

الوسيط بين التاجر والمستهلك

الوسيط بين التاجر والمستهلك

الصورة النمطية عن الوسطاء

كما هو حال غالبية الناس فهم يرغبون بالتعامل مباشرة مع صاحب السلعة ويفضلون الابتعاد عن الوسطاء ومكاتبهم، ولطالما كان الوسيط شخصًا مكروهًا بين أوساط التجار والعملاء على حدٍ سواء، وهكذا كثر مناوئوه مع الزمن قديمًا، وكل ذلك كان بسبب الاعتقاد الشائع بأن الوسيط أو السمسار يحاول إقناع الناس بإتمام شراء الصفقات ليس من أجل مصلحة العميل ولا حتى صاحب السلعة، وإنما لهدفه الشخصي بربح عمولة، ثم البحث مجددًا عن ضحايا آخرين بحسب ما يعتقدون، وهكذا غاب عن أذهانهم أهمية الدور الحقيقي الذي يقوم به الوسيط النزيه، والذي هو غالبًا مساعدة للطرفين وسط المتاهات والزحام.

دور الوسيط بين التاجر والمستهلك

إن عملية البيع لها منافذُ لأجل توصيل البضاعة من الشخص المنتج إلى المستهلك، وهي أيضًا تمر بسلسلة من المراحل، ويختلف عدد هذه المراحل من زمن أو مكان لآخر، وكذلك حسب نوعية البضاعة وطبيعة المنتجين والمستهلكين، فحينما لا يكون منتج السلعة قادرًا بنفسه على توزيعها، ففي هذه الحالة سوف يحتاج إلى شخص في منتصف السلسلة بينه وبين المستهلك، مثل تاجر التجزئة، أو حتى إلى شخصين عبر مرحلتين، تاجر الجملة ثم تاجر التجزئة، وذلك في بعض الأحيان لعدم إمكانية وصول المستهلك مباشرة إلى تاجر الجملة، وأما الوسيط أو السمسار فهو أيضًا شخص يقع في منتصف السلسلة، إلا أنه بخلاف التاجر فهو لا يقوم بشراء السلعة بماله، وإنما يقوم بوظيفة إرشاد كل من الطرفين ومساعدتهم على إجراء الصفقة المناسبة والمطلوبة.

أخلاقيات العمل كوسيط

لتجنّب أي التباس، يجب عدم التعميم، فلا يعتبر دور الوسيط إيجابيًا ونافعًا دومًا، أو بالعكس كما في الصورة النمطية بأنه شخص مكروه يكتنز الأموال بلا تعب، ففي حالات كثيرة يحتاج الناس والتجار حقًا إلى الوسطاء، خاصة بسبب الغموض وصعوبة إيجاد البضاعة المطلوبة أو العثور على الزبائن الذين يشترون حقًا، إلا أن دوره يكون سلبيًا إذا حصل اختلال في أخلاقية دور الوسيط، وأصبح هدفه فقط إتمام الصفقات بين الأطرف كيفما اتفق بهدف ربح العمولة ودون النظر إلى مصالح الآخرين، أو إذا كان هذا الوسيط هو المتسبب بالغموض وصعوبة العثور على البضائع أو الزبائن، سواء كان ذلك بسبب أنه شخص له نفوذ أو تأثير إعلامي أو ما شابه، ففي هذه الحالات يصبح هذا الوسيط حقًا شخصًا فاسدًا يستحق أن يكون مكروهًا، إلا أنه يجب عدم تعميم ذلك على مجمل هذه المهنة ككل.

الوسيط والتسويق الإلكتروني

كنتيجة لظهور الانترنت وما نتج عنه من ثورة معلوماتية في مختلف مناحي الحياة تكنولوجيًا، كان لا بد للتسويق والاقتصاد أن يكونوا مستفيدين من هذه الثورة أيضًا، ومع أن التسويق التقليدي بقي مهمًا بسبب أن بعض الناس لا زالت معتادةً عليه وتفضل المطبوعات الورقية والتواصل الاجتماعي في الواقع الفعلي، وذلك أيضًا لأن تأثيره النفسي أكبر عمومًا من تأثير الواقع الافتراضي الموجود في الإنترنت والتسويق الإلكتروني، لذلك بقيت الصحف الورقية تصل لعدد كبير من الناس، ولأن المواقع الالكترونية لا تزال مرحلة جديدة عليهم ولم تصبح راسخة في الأذهان أو عريقة في التاريخ، ونظرًا أيضًا لكثرتها حيث يصعب وصول كثير من الناس إليها، وكذلك أيضًا لاحتياج ذلك إلى مهارات متقدمة نوعًا ما في استخدام الحاسوب وتصفح الإنترنت والبحث فيه.
يتجه مستقبل التسويق والاقتصاد بوضوح نحو الرقمية، وإن كان ذلك ببطء مقارنةً بسرعة تطور التكنولوجيا، فلا يمكن حصر المنافع المتأتية من ذلك ولا مقارنتها مع منافع وفوائد التسويق التقليدي، وهنا كذلك يظهر دور الوسطاء الإلكترونيين، حيث يقدمون فوائد كبيرة وجمة لجميع الأطراف، وبتوفير إجمالي في التكاليف يفوق التكاليف للبيع والشراء التقليدي حتى الخالي من الوسطاء.

السابق
أحدث تطبيقات آندرويد
التالي
خدمة دفع مخالفات المرور في الكويت إلكترونياً