إسلاميات

سورة الأحقاف وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الأحقاف وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

فهرس سورة الأحقاف 

الأحقاف سورة مكية أم مدنية ؟مكية، باستثناء الآية 10 يرى أكثر المفسرين أنها مدنية
عدد آيات سورة الأحقاف35
عدد كلمات سورة الأحقاف 646
عدد حروف سورة الأحقاف 2602
ترتيب سورة الأحقاف في القرآن الكريم46

فضل قراءة سورة الأحقاف

  • عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: “أقرأني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ سورةً منَ آلِ (حم) وهي الأحقافُ قالَ: وَكانتِ السُّورةُ إذا كانت أَكثرَ من ثلاثينَ آيةً سمِّيت ثلاثينَ“. [الدر المنثور l خلاصة حكم المحدث: إسناده جيد] 
  • عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: “أقرَأَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سورةَ الأحْقافِ، وأقرَأَها آخَرَ، فخالَفَني في آيةٍ منها، فقُلتُ: مَن أقرَأَكَ؟ قال: أقرَأَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقُلتُ: لقد أقرَأَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كذا وكذا، فأتَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعندَه رَجُلٌ، فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألمْ تُقرِئْني كذا وكذا؟ قال: بلى، قال الآخَرُ: ألمْ تُقرِئْني كذا وكذا؟ قال: بلى، فتَمعَّرَ وَجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال الرَّجُلُ الذي عندَه: لِيَقرَأْ كلُّ واحدٍ منكما كما سَمِعَ؛ فإنَّما هَلَكَ -أو أُهلِكَ- مَن كان قبلَكم بالاختِلافِ، فما أدْري أأَمَرَه بذاك، أو شيءٌ قاله مِن قِبَلِه؟!”.[تخريج المسند l خلاصة حكم المحدث: صحيح]

سبب تسمية سورة الأحقاف بهذا الإسم

يعود سبب تسمية هذه السورة الكريمة بسورة الأحقاف لورود لفظ الأحقاف فيها، في الآية 21 منها، بقوله تعالى: { وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ}، وهو لفظ لم يرد في أي سورة أخرى من سور القرآن الكريم، والأحقاف مساكن قوم عاد التي تقع في اليمن في وادٍ صحراوي، تحديدًا بين سلطنة عمان ومهرة اليمنية، جنوب جزيرة العرب.

إقرأ أيضا:دليلك الشامل عن كيفية الاغتسال خطوة بخطوة

سبب نزول سورة الأحقاف

  • ذكرَ أهل التفسير أنّ سبب نزول الآية التاسعة من سورة الأحقاف، بقولَه تعالى: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أنّها نزلت ردّا على الصحابة عندما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم متى يهاجرون إلى الأرض الخضراء التي رآها صلى الله عليه وسلم في منامه، وكان النبي عليه الصلاة والسلام قد رآى في منامه أنّه يهاجر إلى أرض ذات ماء؛ وشجر؛ ونخل، فقصّ رؤياه على أصحابه، فاستبشروا خيرًا، أنّها بشارة من الله لنبيه بالهجرة للخلاص من اضطهاد قريش لهم، فلمّا تأخّر موعد الهجرة، استفسر الصحابة من الرسول عن متى تكون، فسكت النبي لا يدري ما يّجيبهم، فنزلت الآية العظيمة.
  • ورد في سبب نزول الآية العاشرة من سورة الأحقاف، قوله تعالى: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، أنها نزلت في الحبر اليهودي عبدالله بن سلام رضي الله عنه، عندما أعلى إسلامه، وكان يسكن المدينة، واعتبر المفسرون أنها نزلت في المدينة لذلك قالوا أنها مدنية.
  • قال المفسرون أن الآية الخامسة عشرة من سورة الأحقاف بقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو ابن ثمانية عشرة عام، عندما رافق النبي صلى الله عليه وسلم في أحد أسفاره قبل البعثة باتجاه الشام، ونزلوا خلال سفرهم بمكان، فاستظل النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عشرون عامًا عندها تحت شجرة سدر، وفي هذه الأثناء توجه أبو بكر لأحد الرهبان ليسأله عن الدين، فلمّا رأى الراهب النبي يستظل تحت السدر بادر أبا بكر بالسؤال عن هذا الشخص، فأجابه رضي الله عنه أنه محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، فقال الراهب: “هذا والله نبيٌّ، فلم يجلس أحدٌ في ظلّ هذه السِّدرة بعد عيسى بن مريم إلا محمد نبي الله”، فوقع قول الراهب موقع التصديق في قلب أبو بكر الصديق، وظل مرافقًا للنبي صلى الله عليه وسلم، لا يفارقه، حتى نزل الوحي عليه، وكان أوّل الرجال الذين صدقوا بنبوّته وبرسالته، وكان عندها ابن ثمانيةً وثلاثون عامًا، وعندما بلغ رضي الله عنه الأربعين، وكان حامدًا لله على نعمة الإسلام، فنزلت في حقه هذه الآية الكريمة.

سورة الأحقاف مكتوبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إقرأ أيضا:سورة الطور وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)}

إقرأ أيضا:قصة سيدنا ايوب عليه السلام الكاملة

تفسير سورة الأحقاف 

رقم الآيةالآية الكريمةالمعنى
1حمالحروف المقطعة في أوائل السور، فالأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها من غير مستند شرعي، مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثًا بل لحكمة لا نعلمها.
2تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِهذا القرآن تنزيل من الله العزيز الذي لا يغالب، الحكيم في تدبيره وصنعه.
3مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَما خلقنا السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق، لا عبثًا ولا سدى بل ليعرف العباد عظمة خالقهما فيعبدوه وحده، ويعلموا أنه قادر على أن يعيد العباد بعد موتهم، وليقيموا الحق والعدل فيما بينهم وإلى أجل معلوم عنده.والذين جحدوا وحدانية الله، عما أنذرهم به القرآن معرضون، لا يتعظون ولا يتفكرون.
4قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَقل- يا محمد- لهؤلاء الكفار، أرأيتم الآلهة، والأوثان التي تعبدونها من دين الله، أرني أي شيء خلقوا من الأرض، أم لهم مع الله نصيب من خلق السموات؟ ائتوني بكتاب من عند الله من قبل هذا القرآن أو ببقة من علم، إن كنتم صادقين فيما تزعمون.
5وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَلا أحد أضل وأجهل ممن يدعو من دون الله آلهة لا تستجيب دعاءه أبدًا، لأنها من الأموات أو الأحجار والأشجار ونحوها، فهي غافلة عن دعاء من يعبدها، عاجزة عن نفعه أو ضره.
6وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَوإذا حشر الناس يوم القيامة للحساب والجزاء كانت الآلهة التي يدعونها في الدنيا لهم أعداء، يلعنوهم، ويتبرؤون منهم، ويجحدون علمهم بعبادتهم إياهم.
7وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌوإذا تتلى على هؤلاء المشركين آياتنا واضحات، قال الذين كفروا حين جاءهم القرآن: هذا سحر ظاهر.
8أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُبل أيقول هؤلاء المشركون: إن محمدًا اختلق هذا القرآن؟ قل لهم- يا محمد-: إن اختلقته على الله فإنكم لا تقدرون أن تدفعوا عني من عقاب الله شيئًا، إن عاقبني على ذلك.هو سبحانه أعلم من كل شيء سواه بما تقولون في هذا القرآن، كفى بالله شاهدًا علي وعليكم، وهو الغفور لمن تاب إليه، الرحيم بعباده المؤمنين.
9قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌقل- يا محمد- لمشركي قومك: ما كنت أول رسل الله إلى خلقه، وما أدري ما يفعل الله بي ولا بكم في الدنيا، ما أتبع فيما أمركم به وفيما أفعله إلا وحي الله الذي يوحيه إلي، وما أنا إلا نذير بين الإنذار.
10قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَقل- يا محمد- لمشركي قومك: أخبروني إن كان هذا القرآن من عند الله وكفرتم به، وشهد شاهد من بني إسرائيل كعبد الله بن سلام على مثل هذا القرآن، وهو ما في التوراة من التصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فصدق وعمل بما جاء في القرآن، وجحدتم ذلك استكبارًا، فهل هذا إلا أعظم الظلم وأشد الكفر؟ إن الله لا يوفق إلى الإسلام وإصابة الحق القوم الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله.
11وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌوقال الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم للذين آمنوا به: لو كان تصديقكم محمدًا على ما جاء به خيرا ما سبقتمونا إلى التصديق به، وإذ لم يهتدوا بالقرآن فيقولون: هذا كذب، مأثور عن الناس الأقدمين.
12وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَومن قبل هذا القرآن أنزلنا التوراة إمامًا لبني إسرائيل يقتدون بها، يرحمة لمن لمن بها وعمل بما فيها، وهذا القرآن مصدق لما قبله من الكتب، أنزلناه بلسان عربي.لينذر الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية، وبشرى للذين أطاعوا الله، فأحسنوا في إيمانهم وطاعتهم في الدنيا.
13إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَإن الذين قالوا: ربنا الله، ثم استقاموا على الإيمان به، فلا خوف عليهم من فزع يوم القيامة وأهواله، ولا هم يحزنون على ما خلفوا وراءهم بعد مماتهم من حظوظ الدنيا.
14أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَأولئك أهل الجنة ماكثين فيها أبدًا برحمة الله تعالى لهم، وبما قدموا من عمل صالح في دنياهم.
15وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَووصينا الإنسان أن يحسن في صحبته لوالديه برًا بهما في حياتهما وبعد مماتهما، فقد حملته أمه جنينًا في بطنها على مشقة وتعب، وولدته على مشقة وتعب أيضًا، ومدة حمله وفطامه ثلاثون شهرًا.وفي ذكر هذه المشاق التي تتحملها الأم دون الأب، دليل على أن حقها على ولدها أعظم من حق الأب حتى إذا بلغ هذا الإنسان نهاية قوته البدنية والعقلية، وبلغ أربعين سنة دعا ربه قائلاً: ربي ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمتها علي وعلى والدي، واجعلني أعمل صالحًا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي، إني تبت إليك من ذنوبي، وإني من الخاضعين لك بالطاعة والمستسلمين لأمرك ونهيك، المنقادين لحكمك.
16أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَأولئك الذين نتقبل منهم أحسن ما عملوا من صالحات الأعمال، ونصفح عن سيئاتهم، في جملة أصحاب الجنة، هذا الوعد الذي وعدناهم به هو وعد الصدق الحق الذي لا شك فيه.
17وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَوالذي قال لوالديه إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبث: قبحًا لكما أتعدانني أن أخرج من قبري حيًا، وقد مضت القرون من الأمم من قبلي، فهلكوا فلم يبعث منهم أحد؟ ووالداه يسألان الله هدايته قائلين له: ويلك، آمن وصدق واعمل صالحًا، إن وعد الله بالبعث حق لا شك فيه، فيقول لهما: ما هذا الذي تقولانه إلا ما سطره الأولين من الأباطيل، منقول من كتبهم.
18أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَأولئك الذين هذه صفتهم وجب عليهم عذاب الله، حلت بهم عقوبته وسخطه في جملة أمم مضت من قبلهم من الجن والإنس على الكفر والتكذيب، إنهم كانوا خلدين ببيعهم الهدى بالضلال، والنعيم بالعذاب.
19وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَولكل فريق من أهل الخير وأهل الشر منازل عند الله يوم القيامة؛ بأعمالهم التي عملوها في الدنيا، كل على وفق مرتبته، وليوفيهم الله جزاء أعمالهم، وهم لا يظلمون بزيادة في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم.
20وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَويوم يعرض الذين كفروا على النار للعذاب، فيقال لهم توبيخًا: لقد أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها، فاليوم – أيها الكفار- تجزون عذاب الخزي والهوان في النار؟ بما كنتم تتكبرون في الأرض بغير الحق، وبما كنتم تخرجون عن طاعة الله.
21وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍواذكر- يا محمد- نبي الله هودًا أخا عاد في النسب لا في الدين، حين أنذر قومه أن يحل بهم عقاب الله، وهم في منازلهم المعروفة ب “الأحقاف”، وهي المال الكثيرة جنوب الجزيرة العربية، وقد مضت الرسل بإنذار قومها قبل هود وبعده: بأن لا تشركوا مع الله شيئًا في عبادتكم له، إني أخاف عليكم عذاب الله في يوم يعظم هوله، وهو يوم القيامة.
22قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالوا: أجئتنا بدعوتك؛ لتصرفنا عن عبادة آلهتنا؟ فأتنا بما تعدنا به من العذاب، إن كنت من أهل الصدق في قولك ووعدك.
23قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ قال هود عليه السلام: إنما العلم بوقت مجيء ما وعدتم به من العذاب عند الله، إنما أنا رسول الله إليكم، أبلغكم عنه ما أرسلني به، ولكني أراكم قوما تجهلون في استعجالكم العذاب، وجرأتكم على الله.
24فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌفلما رأوا العذاب الذي استعجلوه عارضًا في السماء متجهًا إلى أوديتهم قالوا: هذا سحاب ممطر لنا، فقال لهم هود عليه السلام: ليس هو بعارض غيث ورحمة كما ظننتم، بل هو عارض العذاب الذي استعجلتم، فهو ريح فيها عذاب مؤلم موجع.
25تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَتدمر كل شيء تمر به مما أرسلت بهلاكه بأمر ربها ومشيئته، فأصبحوا لا يرى في بلادهم شيء إلا مساكنهم التي كانوا يسكنونها، مثل هذا الجزاء نجزي القوم المجرمين، بسبب جرمهم وطغيانهم.
26وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَولقد يسرنا لعاد أسباب التمكين في الدنيا على نحو لم نمكنكم فيه معشر كفار قريش، وجعلنا لهم سمعًا يسمعون به، وأبصارًا يبصرون بها، وأفئدة يعقلون بها، فاستعملوها فيما يسخط الله عليهم، فلم تغن عنهم شيئًا إذ كانوا يكذبون بحجج الله، ونزل بهم من العذاب ما سخروا به واستعجلوه.وهذا وعيد من الله جل ثنائه، وتحذير للكافرين.
27وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَولقد أهلكنا ما حولكم يا أهل “مكة” من القرى كعاد وثمود، فجعلناها خاوية على عروشها، وبينا لهم أنواع الحجج والدلالات، لعلهم يرجعون عما كانوا عليه من الكفر بالله وآياته.
28فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَفهلا نصر هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم الخالية آلهتهم التي اتخذوا عبادتها قربانا يتقربون بها إلى ربهم؛ لتشفع لهم عنده، بل ضلت عنهم آلهتهم، فلم يجيبوهم، ولا دافعوا عنهم، وذلك كذبهم وما كانوا يفترون في اتخاذهم إياهم آلهة.
29وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ واذكر- يا محمد- حين بعثنا إليك، طائفة من الجن يستمعون منك القرآن، فلما حضروا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ، قال بعضهم لبعض: أنصتوا؛ لنستمع القرآن، فلما فرغ الرسول من تلاوة القرآن، وقد وعوه وأثر فيهم، رجعوا إلى قومهم منذرين ومحذرين لهم بأس الله، إن لم يؤمنوا به.
30قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ قالوا: يا قومنا إنا سمعنا كتابًا أنزل من بعد موسى، مصدقًا لما قبله من كتب الله التي أنزلها على رسله، يهدي إلى الحق والصواب، وإلى طريق صحيح مستقيم.
31يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍيا قومنا أجيبوا رسول الله محمدًا إلى ما يدعوكم إليه، وصدقوه فيما جاءكم به، يغفر الله لكم من ذنوبكم وينقذكم من عذابٍ مؤلم موجع.
32وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍومن لا يجب رسول الله إلى ما دعا إليه فليس بمعجز الله في الأرض إذا أراد عقوبته، وليس له من دون الله أنصار يمنعونه من عذابه، أولئك في ذهاب واضح عن الحق.
33أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌأغفلوا ولم يعلموا أن الله الذي خلق السموات والأرض على خير مثال سبق، ولم يعجز عن خلقهن، قادر على إحياء الموتى الذين خلقهم أولا؟ بلى، ذلك أمر يسير على الله تعالى الذي لا يعجزه شيء، إنه على كل شيء قدير.
34وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَويوم القيامة يعرض الذين كفروا على نار جهنم للعذاب فيقال لهم: أليس هذا العذاب بالحق؟ فيجيبون قائلين: بلى وربنا هو الحق، فيقال لهم: فذوقوا العذاب بما كنتم تجحدون في الدنيا.
35فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَفاصبر- يا محمد- على ما أصابك من أذى قومك المكذبين لك، كما صبر أولو العزم من الرسل من قبلك- وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وأنت منهم- ولا تستعجل لقومك العذاب؛ فحين يقع ويرونه كأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار، هذا بلاغ لهم ولغيرهم.ولا يهلك بعذاب الله إلا القوم الخارجون عن أمره وطاعته.

سورة الأحقاف فيديو وصوت

السابق
سورة محمد وسبب نزولها وفضلها مع التفسير
التالي
سورة الزخرف وسبب نزولها وفضلها مع التفسير