سورة الذاريات وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الذاريات وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

فهرس سورة الذاريات

الذاريات سورة مكية أم مدنية ؟مكية
عدد آيات سورة الذاريات60
عدد كلمات سورة الذاريات360
عدد حروف سورة الذاريات1510
ترتيب سورة الذاريات في القرآن الكريم51

فضل قراءة سورة الذاريات

  • ورد في فضل سورة الذاريات ما رواه واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: “أُعطِيتُ مكانَ التَّوراةِ السَّبعَ الطِّوالَ ، وأُعطِيتُ مكانَ الزَّبورِ المئين ، وأُعطِيتُ مكانَ الإنجيلِ المثانيَ ، وفُضِّلتُ بالمُفصَّلِ” [بداية السول l خلاصة حكم المحدث: صحيح]، وسورة الذاريات هي إحدى سور المفصّل التي تبدأ من سورة الحجرات وحتى آخر القرآن الكريم بسورة الناس.
  • وفي فضلها أيضًا أنها من النظائر، لما رواه شقيق سلمة قال: “قالَ رجلٌ عندَ عبدِ اللَّهِ: قرأتُ المفصَّلَ في رَكعةٍ. قالَ هذًّا كَهذِّ الشِّعرِ لقد عرفتُ النَّظائرَ الَّتي كانَ رسولُ اللَّهِ يقرنُ بينَهنَّ. فذَكرَ عشرينَ سورةً منَ المفصَّلِ سورتينِ سورتينِ فى رَكعةٍ“. [صحيح النسائي l  خلاصة حكم المحدث: صحيح]. 

سبب تسمية سورة الذاريات بهذا الإسم

سميت سورة الذاريات بهذا الاسم لورود لفظ الذاريات في مطلعها، في الآية الأولى منها، بقوله تعالى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا}. 

سبب نزول سورة الذاريات

  • ذكر السيوطي في كتابه (لباب النقول في أسباب النزول) في سبب نزول {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عدد من الصحابة رضوان الله عليهم في سرية في مهمة جهادية، فعادوا منتصرين ومغتنمين الكثير من الغنائم، فجاء قوم بعد ما فرغوا- لم يشهدوا الغنيمة، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية الكريمة.
  • ذكر السيوطي في كتابه (لباب النقول في أسباب النزول) في سبب نزول {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55)} أنّه لمّا نزل قول الله –جل وعلا-: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ}، اشتدّ على الصّحابة -رضي الله عنهم- ذلك وساءهم سماعه، ولم يبقَ منهم صحابي إلّا ظنّ أنّه سيَهلِك لأنّ الله أمر نبيّه -صلّى الله عليه وسلّم- أن يبتعد عنهم؛ فأنزل الله -جل وعلا- قوله: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}، فلمّا نزلت هذه الآية سعد الصّحابة بها وطابت أنفسهم ورضيَت كما يقول عليّ بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه.
اقرأ أيضاً:  سورة الرحمن وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

 سورة الذاريات مكتوبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)}

اقرأ أيضاً:  سورة الفيل وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

تفسير سورة الذاريات

رقم الآيةالآية الكريمةالمعنى
1وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًاأقسم الله تعالى بالرياح المثيرات للتراب>
2فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًافالسحب الحاملات ثقلاً عظيمًا من الماء.
3فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا فالسفن التي تجري في البحار جريًا إذا يسر وسهولة.
4فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًافالملائكة التي تُقَسِّم أمر الله في خلقه.
5إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌإن الذي توعدون به- أيها الناس- من البعث والحساب لكائن حق يقين.
6وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌوإن الحساب والثواب على الأعمال لكائن لا محالة.
7وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِوأقسم الله تعالى بالسماء ذات الخَلْق الحسن.
8إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ إنكم- أيها المكذبون- لفي قول مضطرب في هذا القرآن، وفي الرسول صلى الله عليه وسلم.
9يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ يُصرف عن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم مَن صُرف عن الإيمان بهما، وانصرف عن أدلة الله وبراهينه اليقينية فلم يوفق إلى الخير.
10الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ قتل الكذابون الظانون غير الحق.
11قُتِلَ الْخَرَّاصُونَالذين هم في لجة من الكفر والضلالة غافلون متمادون.
12يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِيسأل هؤلاء الكذابون سؤال استبعاد وتكذيب: متى يوم الحساب والجزاء؟
13يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَيوم الجزاء، يوم يُعذَّبون بالإحراق بالنار.
14ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَويقال لهم: ذوقوا عذابكم الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا.
15إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ إن الذين اتقوا الله في جناتٍ عظيمةٍ، وعيون ماء جارية.
16آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَأعطاهم الله جميع مُناهم من أصناف الدنيا، فأخذوا ذلك راضين به، فرحة به نفوسهم، إنهم كانوا قبل ذلك النعيم محسنين في الدنيا بأعمالهم الصالحة.
17كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ كان هؤلاء المحسنون قليلا من الليل ما ينامون، يُصلون لربهم قانتين له.
18وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَوفي أواخر الليل قبيل الفجر يستغفرون الله من ذنوبهم.
19وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وفي أموالهم حق واجب ومستحب للمحتاجين الذين يسألون الناس، والذين لا يسألونهم حياء.
20وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَوفي الأرض عبر ودلائل واضحة على قدرة خلقها لأهل اليقين بوحدانية الله وصدق رسوله.
21وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَوفي خلق أنفسكم دلائل على قدرة الله تعالى، وعبر تدلكم على وحدانية خالقكم، وأنه لا إله لكم يستحق العبادة سواه، أغفلتم عنها، فلا تبصرون ذلك، فتعتبرون به؟
22وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَوفي السماء رزقكم وما توعدون من الخير والشر والثواب والعقاب، وغير ذلك كله مكتوب مقدر.
23فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَأقسم الله تعالى بنفسه الكريمة أن ما وعدكم به حق، فلا تشكوا فيه كما لا تشكون في نطقكم.
24هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَهل أتاك- يا محمد- حديث ضيف إبراهيم الذين أكرمهم- وكانوا من الملائكة الكرام.
25إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَحين دخلوا عليه في بيته، فحيوه قائلين له: سلامًا، فرد عليهم التحية قائلاً: سلامٌ عليكم، أنتم قوم غرباء لا نعرفكم.
26فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍفعَدَلَ ومال خفية إلى أهله، فعمد إلى عجل سمين فذبحه.
27فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَووضعه أمامهم، وتلطف في دعوتهم إلى الطعام قائلاً: ألا تأكلون؟
28فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍفلما رآهم لا يأكلون أحس في نفسه خوفًا منهم، قالوا له: لا تخف إنا رسل الله، وبشروه بأن زوجته (سارة) ستلد له ولدًا، سيكون من أهل العلم بالله وبدينه، وهو إسحاق عليه السلام.
29فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ فلما سمعت زوجة إبراهيم مقالة هؤلاء الملائكة بالبشارة أقبلت نحوهم في صيحة، فلطمت وجهها تعجبًا من هذا الأمر، وقالت: كيف ألد وأنا عجوز عقيم لا ألد؟
30قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُقالت لها ملائكة الله: هكذا قال ربك كما أخبرناك، وهو القادر على ذلك، فلا عجب من قدرته.إنه سجانه وتعالى هو الحكيم الذي يضع الأشياء مواضعها، العليم بمصالح عباده.
31قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَقال إبراهيم عليه السلام، لملائكة الله: ما شأنكم وفيم أُرسلتم؟
32قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ قالوا: إن الله أرسلنا إلى قوم قد أجرموا لكفرهم بالله.
33لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ لنهلكهم بحجارةٍ من طين متحجر.
34مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَمعلمة عند ربك لهؤلاء المتجاوزين الحد في الفجور والعصيان.
35فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَفأخرجنا من كان في قرية قوم لوط من أهل الإيمان.
36فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَفما وجدنا في تلك القرية غير بيت من المسلمين، وهو بيت لوط عليه السلام.
37وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَوتركنا في القرية المذكورة أثرًا من العذاب باقيًا علامةً على قدرة الله تعالى وانتقامه من الكفرة، وذلك عبرة لمن يخافون عذاب الله المؤلم الموجع.
38وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍوفي إرسالنا موسى إلى فرعون وملئه بالآيات والمعجزات الظاهرة آية للذين يخافون العذاب الأليم.
39فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌفأعرض فرعون مغترًا بقوته وجانبه، وقال عن موسى: إنه ساحرٌ أو مجنون.
40فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌفأخذنا فرعون وجنوده، فطرحناهم في البحر، وهو آتٍ ما يلام عليه؛ بسبب كفره وجحوده وفجوره.
41وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَوفي شأن عاد وإهلاكهم آيات وعبر لمن تأمل، إذ أرسلنا عليهم الريح التي لا بركة فيها ولا تأتي بخير.
42مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ما تدع شيئًا مرت عليه إلا صيَّرته كالشيء البالي.
43وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍوفي شأن ثمود وإهلاكهم آيات وعبر، إذ قيل لهم: انتفعوا بحياتكم حتى تنتهي آجالكم.
44فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَفعصوا أمر ربهم، فأخذتهم صاعقة العذاب، وهم ينظرون إلى عقوبتهم بأعينهم
45فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَفما أمكنهم الهرب ولا النهوض مما هم فيه من العذاب، وما كانوا منتصرين لأنفسهم.
46وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَوأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء، إنهم كانوا قومًا مخالفين لأمر الله، خارجين عن طاعته.
47وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَوالسماء خلقناها وأتقناها، وجعلناها سَقْفًا للأرض بقوةٍ وقدرةٍ عظيمةٍ، وإنا لموسعون لأرجائها وأنحائها.
48وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَوالأرض جعلناها فراشًا للخلق للاستقرار عليها، فنعم الماهدون نحن.
49وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَومن كل شيء من أجناس الموجودات خلقنا نوعين مختلفين، لكي تتذكروا قدرة الله، وتعتبروا.
50فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌففروا-أيها الناس- من عقاب الله إلى رحمته بالإيمان به وبرسوله، واتباع أمره والعمل بطاعته، إني لكم نذير بيِّن الإنذار.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر، فزع إلى الصلاة، وهذا فرار إلى الله.
51وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌولا تجعلوا مع الله معبودًا آخر، إني لكم من الله نذير بيِّن الإنذار.
52كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌكما كذبت قريش نبيها محمدًا صلى الله عليه وسلم، وقالوا: هو شاعرٌ أو ساحرٌ أو مجنون، فعلت الأمم المكذبة رسلها من قبل قريش فأحل الله بهم نقمته.
53أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَأتواصى الأولون والآخرون بالتكذيب بالرسول حين قالوا ذلك جميعًا؟ بل هم قومٌ طغاةٌ تشابهت قلوبهم وأعمالهم بالكفر والطغيان، فقال متأخروهم ذلك، كما قاله متقدموهم.
54فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍفأعرضْ- يا محمد- عن المشركين حتى يأتيك فيهم أمر الله، فما أنت بملوم من أحد، فقد بلغت ما أُرسلت به.
55وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَومع إعراضك- يا محمد- عنهم، وعدم الالتفات إلى تخذيلهم، داوم على الدعوة إلى الله، وعلى وعظ من أُرسلت إليهم؛ فإن التذكير والموعظة ينتفع بهما أهل القلوب المؤمنة، وفيهما إقامة الحجة على المعرضين.
56وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وما خلقت الجن والإنس وبعثت جميع الرسل إلا لغايةٍ ساميةٍ، هي عبادتي وحدي دون من سواي.
57مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، فأنا الرزاق المعطي.فهو سبحانه غير محتاج إلى الخلق، بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم، فهو خالقهم ورازقهم والغني عنهم.
58إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُإن الله وحده هو الرزاق لخلقه، المتكفل بأقواتهم، ذو القوة المتين، لا يُقهَر ولا يغالَب، فله القدرة والقوة كلها.
59فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ فإن للذين ظلموا بتكذيبهم الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم نصيبًا من عذاب الله نازلاً بهم مثل نصيب أصحابهم الذين مضوا من قبلهم، فلا يستعجلون بالعذاب، فهو آتيهم لا محالة.
60فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَفهلاك وشقاء للذين كفروا بالله ورسوله من يومهم الذي يوعدون فيه بنزول العذاب بهم، وهو يوم القيامة.

سورة الذاريات فيديو وصوت

فهرس القرآن الكريم

ندرج فيما يلي فهرس ترتيب سور القرآن الكريم كاملاً:

اقرأ أيضاً:  تفاصيل صلح الحديبية الكاملة
رقم السورةإسم السورةعدد الآياتمكية / مدنية
1الفاتحة7مكية
2البقرة286مدنية
3آل عمران200مدنية
4النساء176مدنية
5المائدة120مدنية
6الأنعام165مكية
7الأعراف206مكية
8الأنفال75مدنية
9التوبة129مدنية
10يونس109مكية
11هود123مكية
12يوسف111مكية
13الرعد43مدنية
14إبراهيم52مكية
15الحِجْر99مكية
16النحل 128مكية
17الإسراء111مكية
18الكهف110مكية
19مريم98مكية
20طه135مكية
21الأنبياء112مكية
22الحج78مدنية
23المؤمنون118مكية
24النور64مدنية
25الفرقان77مكية
26الشعراء227مكية
27النمل93مكية
28القَصص88مكية
29العنكبوت69مكية
30الروم60مكية
31لُقمان34مكية
32السجدة30مكية
33الأحزاب 73مدنية
34سبأ54مكية
35فاطر45مكية
36يس 83مكية
37الصافات182مكية
38ص88مكية
39الزُّمَر75مكية
40غافر85مكية
41فُصِّلَت54مكية
42الشورى53مكية
43الزخرف89مكية
44الدخان59مكية
45الجاثية37مكية
46الأحقاف35مكية
47محمد38مدنية
48الفتح29مدنية
49الحُجُرات18مدنية
50ق45مكية
51الذاريات60مكية
52الطور49مكية
53النجم62مكية
54القمر55مكية
55الرحمن78مدنية
56الواقعة96مكية
57الحديد29مدنية
58المجادلة22مدنية
59الحشر24مدنية
60المُمتحَنَة13مدنية
61الصف14مدنية
62الجمعة11مدنية
63المنافقون11مدنية
64التغابن18مدنية
65الطلاق12مدنية
66التحريم12مدنية
67المُلك30مكية
68القلم52مكية
69الحاقّة52مكية
70المعارج44مكية
71نوح28مكية
72الجن28مكية
73المُزَّمل20مكية
74المُدَّثر56مكية
75القيامة40مكية
76الإنسان31مدنية
77المرسلات50مكية
78النّبأ40مكية
79النّازعات46مكية
80عَبَسَ42مكية
81التّكوير29مكية
82الانفطار19مكية
83المُطَفِّفين36مكية
84الانشقاق25مكية
85البروج22مكية
86الطارق17مكية
87الأعلى19مكية
88الغاشية26مكية
89الفجر30مكية
90البلد20مكية
91الشمس15مكية
92الليل21مكية
93الضحى11مكية
94الشرح8مكية
95التين8مكية
96العَلَق19مكية
97القدر5مكية
98البَيِّنّة8مدنية
99الزلزلة8مدنية
100العاديات11مكية
101القارعة11مكية
102التكاثر8مكية
103العصر3مكية
104الهُمَزة9مكية
105الفيل5مكية
106قريش4مكية
107الماعون7مكية
108الكوثر3مكية
109الكافرون6مكية
110النصر3مدنية
111المَسَد5مكية
112الإخلاص4مكية
113الفَلَق5مكية
114الناس6مكية

مقالات مشابهة

كيف خلق آدم

كيف خلق آدم

سورة فصلت وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة فصلت وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة المنافقون وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة المنافقون وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

واذا مرضت فهو يشفين

واذا مرضت فهو يشفين

سورة البقرة وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة البقرة وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

الاشهر الهجرية كاملة بالترتيب مع المعاني

الاشهر الهجرية كاملة بالترتيب مع المعاني

سورة الجاثية وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الجاثية وسبب نزولها وفضلها مع التفسير