سورة المؤمنون وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة المؤمنون وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

فهرس سورة المؤمنون

المؤمنون سورة مكية أم مدنية ؟مكية
عدد آيات سورة المؤمنون118
عدد كلمات سورة المؤمنون1840
عدد حروف سورة المؤمنون4802
ترتيب سورة المؤمنون في القرآن الكريم23

فضل قراءة سورة المؤمنون

تناولت سورة المؤمنون الصفات التي يستحق من يأتي بها الفوز بالجنة، والفلاح في الدنيا والآخرة، وهنا يكمن فضل قراءتها بأن يتحلى المسلم بهذه الصفات طمعًا في الفلاح في دنياه وآخرته، والفوز بالجنة ورضا الله تبارك وتعالى، فالمسلم يطبّق ما يقرأه من القرآن الكريم، فلا خير في قراءة دون عمل.

سبب تسمية سورة المؤمنون بهذا الاسم

سميت سورة المؤمنون بهذا الاسم لأنها ابتدأت بلفظ المؤمنون في الآية 1 بقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}، ثم تلاها ذكر صفات المؤمنين الذين استحقوا بهذه الصفات التي إذا ما تحلّوا بها نالوا الفلاح في الدنيا والآخرة.

سبب نزول سورة المؤمنون

ورد في الأثر عن سبب نزول سورة المؤمنون:

  • عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: “كان النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أُنزِلَ عليه الوحيُ سُمِعَ عند وجهِه دويٌّ كدَويِّ النَّحلِ، فأنزل الله يومًا فمكثنا ساعةً، فسُرِّيَ عنه، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم زِدْنا ولا تنقُصْنا، وأكرِمْنا ولا تُهِنَّا، وأعطِنا ولا تَحرِمْنا وآثِرْنا ولا تُؤثِرْ علينا، وأرضِنا وارضَ عنَّا، ثمَّ قال: أنزل الله عليَّ عَشرَ آياتٍ مَن أقامهنَّ دخل الجنَّة، ثم قرأ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} حتى ختَم عَشرَ آياتٍ“. [ تخريج مشكاة الصحيح| خلاصة حكم المحدث: حسن كما قال في المقدمة]
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ” أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم كان إذا صلَّى رفعَ بصرَهُ إلى السماءِ فنزلتْ { الَّذِينَ هُمْ في صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } فطأطأ رأسَهُ“. تأصل صفة الصلاة| خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط مسلم]

 سورة المؤمنون مكتوبة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65) قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118)}

اقرأ أيضاً:  سورة المنافقون وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

تفسير سورة المؤمنون

رقم الآيةالآية الكريمةالمعنى
1قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَقد فاز المؤمنون بالله العاملون بشرعه بالحصول على ما يطلبون، والنجاة مما يرهبون.
2الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَالذين هم في صلاتهم مُتَذلِّلون، قد سكنت فيها جوارحهم، وفرغت قلوبهم من الشواغل.
3وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَوالذين هم عن الباطل واللهو وما فيه معصية من الأقوال والأفعال معرضون.
4وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَوالذين هم لتطهير أنفسهم من الرذائل، وتطهير أموالهم بإخراج زكاتها فاعلون.
5وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَوالذين هم لفروجهم بإبعادها عن الزنى واللواط والفواحش حافظون، فهم أعفّاء طاهرون.
6إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَإلا على زوجاتهم أو ما يملكون من الإماء، فإنهم لا يُلامون في الاستمتاع بهنّ بالوطء وغيره.
7فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَفمن طلب الاستمتاع بما عدا الزوجات أو إمائه اللاتي يملكها فهو متجاوز لحدود الله بتجاوز ما أحلّه من التمتع إلى ما حرمه منه.
8وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَوالذين هم لما ائتمنهم الله عليه، أو ائتمنهم عباده، ولعهودهم حافظون لا يضيعونها، بل يوفون بها.
9وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَوالذين هم على صلواتهم يحافظون بالمداومة عليها، وعلى أدائها في أوقاتها بأركانها وواجباتها ومستحبّاتها.
10أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَأولئك المتصفون بهذه الصفات هم الوارثون.
11الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَالذين يرثون أعلى الجنة هم فيها ماكثون أبدًا، لا ينقطع نعيمهم فيها.
12وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍولقد خلقنا أبا البشر آدم من طين، أُخِذَت تربته من خلاصة استُخْرِجت من ماء مختلط بتربة الأرض.
13ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍثم خلقنا ذريته متناسلين من نطفة تستقرّ في الرحم إلى حين الولادة.
14ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَفخلقنا بعد ذلك النطفة المستقرة في الرحم عَلَقَة حمراء، ثم جعلنا تلك العَلَقَة الحمراء كقطعة لحم ممضوغة، فخلقنا قطعة اللحم تلك عظامًا مُتَصَلِّبة، فألبسنا تلك العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر بنفخ الروح فيه، وإخراجه إلى الحياة، فتبارك الله أحسن الخالقين.
15ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَثم إنكم – أيها الناس – بعد ما مررتم به من تلك الأطوار ستموتون عند انقضاء آجالكم.
16ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ثم إنكم بعد موتكم تبعثون من قبوركم يوم القيامة؛ لتحاسبوا على ما قدمتم من عمل.
17وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَولقد خلقنا فوقكم – أيها الناس – سبع سماوات بعضها فوق بعض، وما كنا بغافلين عن خلقنا، ولا ناسين إياه.
18وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَوأنزلنا من السماء ماء المطر بمقدار الحاجة، لا كثيرًا فيفسد ولا قليلًا فلا يكفي، فجعلناه يستقر في الأرض ينتفع به الناس والدواب، وإنا لقادرون على أن نذهب به فلا تنتفعون.
19فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَفأنشأنا لكم بذلك الماء بساتين من النخيل والأعناب، لكم فيها فواكه متعددة الأشكال والألوان، كالتِّين والرمان والتفاح، ومنها تأكلون.
20وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَوأنشأنا لكم به شجرة الزيتون التي تخرج في منطقة جبل سيناء، تُنبِت الدهن الذي يستخرج من ثمرها يُدَّهن به ويُؤْتَدَم.
21وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَوإن لكم – أيها الناس – في الأنعام (الإبل، البقر، الغنم) لعبرة ودلالة تستدلّون بها على قدرة الله ولطفه بكم، نسقيكم مما في بطون هذه الأنعام لبنًا خالصًا سائغًا للشاربين، ولكم فيها منافع كثيرة تنتفعون بها منها؛ كالركوب والصوف والوبر والشعر، وتأكلون من لحومها.
22وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ وعلى الإبل من الأنعام في البر، وعلى السفن في البحر تُحْمَلون.
23وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَولقد بعثنا نوحًا عليه السلام إلى قومه يدعوهم إلى الله، فقال لهم: يا قوم، اعبدوا الله وحده، ما لكم من معبود بحق غيره سبحانه، أفلا تتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؟!
24فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَفقال الأشراف والسادة الذين كفروا بالله من قومه لأتباعهم وعامتهم: ما هذا الذي يزعم أنه رسول إلا بشر مثلكم يريد الرئاسة والسيادة عليكم، فلو شاء الله أن يرسل إلينا رسولًا لأرسله من الملائكة، ولم يرسله من البشر، ما سمعنا بمثل ما ادعاه عند أسلافنا الذين سبقونا.
25إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍوما هو إلا رجل به جنون، لا يعي ما يقول، فانتظروا به حتى يتضح أمره للناس.
26قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِقال نوح عليه السلام: رب انصرني عليهم بأن تنتقم لي منهم بسبب تكذيبهم إياي.
27فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَفأوحينا إليه أن اصنع السفينة بمرأى منا وتعليمنا إياك كيف تصنعها، فإذا جاء أمرنا بإهلاكهم، ونبع الماء بقوة من المكان الذي يخبز فيه، فأدخل فيها من كل الأحياء ذكرًا وأنثى ليستمرّ النَّسْل، وأدخل أهلك إلا من سبق عليه القول من الله بالإهلاك مثل زوجتك وابنك، ولا تخاطبني في الذين ظلموا بالكفر بطلب نجاتهم وترك إهلاكهم، إنهم مُهْلَكون – لا محالة – بالغرق في ماء الطوفان.
28فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَفإذا علوت على السفينة أنت ومن معك من المؤمنين الناجين، فقل: الحمد لله الذي أنقذنا من القوم الكافرين فأهلكهم.
29وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ وقل: رب أنزلني من الأرض إنزالًا مباركًا، وأنت خير المُنْزِلين.
30إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ إن في ذلك المذكور من إنجاء نوح والمؤمنين معه، وإهلاك الكافرين؛ لدلالات جلية على قدرتنا على نصر رسلنا وإهلاك المكذبين بهم، وإن كنا لمختبرين قوم نوح بإرساله إليهم ليتضح المؤمن من الكافر والمطيع من العاصي.
31ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَثم أنشأنا من بعد إهلاك قوم نوح أمة أخرى.
32فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَفبعثنا فيهم رسولًا منهم يدعوهم إلى الله، فقال لهم: اعبدوا الله وحده ما لكم من معبود بحق غيره سبحانه، أفلا تتقون الله باجتناب نواهيه، وامتثال أوامره؟!
33وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَوقال الأشراف والسادة من قومه الذين كفروا بالله، وكذبوا بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب، وأطغاهم ما وسّعنا لهم من النعم في الحياة الدنيا، قالوا لأتباعهم وعامتهم -: ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه، ويشرب مما تشربون منه، فليس له مزية عليكم حتى يُبْعَث رسولًا إليكم.
34وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَولئن أطعتم بشرًا مثلكم إنكم إذن لخاسرون لعدم انتفاعكم بطاعته لترككم آلهتكم، واتباع من لا فضيلة له عليكم.
35أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَأيعدكم هذا الذي يزعم أنه رسول أنكم إذا متم وصرتم ترابًا وعظامًا بالية أنكم تخرجون من قبوركم أحياء؟! أيعقل هذا؟!
36هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَبعيد جدًّا ما توعدون به من إخراجكم من قبوركم أحياء بعد موتكم، ومصيركم ترابًا وعظامًا بالية.
37إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَليست الحياة إلا الحياة الدنيا، لا الحياة الآخرة، تموت الأحياء منا ولا تحيا، ويولد آخرون فيحيون، ولسنا بمُخْرَجين بعد موتنا للحساب يوم القيامة.
38إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَما هذا الذي يدّعي أنه رسول إليكم إلا رجل اختلق على الله كذبًا بادعائه هذا، ولسنا له بمؤمنين.
39قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِقال الرسول: رب انصرني عليهم بأن تنتقم لي منهم بسبب تكذيبهم إياي.
40قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَفأجابه الله قائلًا: بعد زمن قليل سيصبح هؤلاء المكذبون بما جئت به نادمين على ما وقع منهم من التكذيب.
41فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَفأخذهم صوت شديد مُهلك باستحقاقهم العذاب لتعنُّتهم، فصيّرتهم هلكى مثل غثاء السيل، فهلاكًا للقوم الظالمين.
42ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَثم بعد إهلاكهم أنشأنا أقوامًا وأممًا آخرين مثل قوم لوط، وقوم شعيب، وقوم يونس.
43مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَلا تتقدم أي أمة من هذه الأمم المكذبة الوقت المحدد لمجيء هلاكها، ولا تتأخر عنه، مهما كان لها من الوسائل.
44ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَثم بعثنا رسلنا متتابعين رسولًا رسولًا، كلما جاء أمةً من تلك الأمم رسولُها المبعوث إليها كذبوه، فأتبعنا بعضهم ببعض بالهلاك، فلم يبق لهم وجود إلا أحاديث الناس عنهم، فهلاكًا لقوم لا يؤمنون بما جاءتهم به رسلهم من عند ربهم.
45ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍثم بعثنا موسى وأخاه هارون بآياتنا التسع: (العصا، اليد، الجراد، القُمَّل، الضفادع، الدم، الطوفان، السنون، نقص الثمرات)، وبحجة واضحة.
46إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَبعثناهما إلى فرعون والأشراف من قومه فاستكبروا، فلم ينقادوا للإيمان لهما، وكانوا قومًا مُسْتَعْلِين على الناس بالقهر والظلم.
47فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَفقالوا: أنؤمن لبشرين مثلنا، لا مزية لهما علينا، وقومهما (بنو إسرائيل) لنا مطيعون خاضعون؟!
48فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَفكذّبوهما فيما جاءا به من عند الله، فكانوا بسبب تكذيبهم من المُهْلَكين بالغرق.
49وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَولقد أعطينا موسى التوراة رجاء أن يهتدي بها قومه إلى الحق، ويعملوا بها.
50وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ وصيّرنا عيسى بن مريم وأمه مريم علامة دالة على قدرتنا، فقد حملت به من غير أب، وآويناهما إلى مكان مرتفع من الأرض، مستوٍ صالح للاستقرار عليه، فيه ماء جار متجدد.
51يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ يا أيها الرسل، كلوا مما أحللت لكم مما يُسْتَطاب أكله، واعملوا عملًا صالحًا موافقًا للشرع، إني بما تعملون من عمل عليم، لا يخفى عليَّ من أعمالكم شيء.
52وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِوإن ملَّتكم – أيها الرسل – ملة واحدة وهي الإسلام، وأنا ربكم لا ربَّ لكم غيري، فاتقوني بامتثال أوامري، واجتناب نواهيّ.
53فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَفتفرّق أتباعهم بعدهم في الدين، فصاروا أحزابًا وشيعًا، كل حزب معجب بما يؤمن أنه هو الدين المرضي عند الله، ولا يلتفت إلى ما عند غيره.
54فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍفاتركهم – أيها الرسول – فيما هم فيه من الجهل والحيرة إلى حين نزول العذاب بهم.
55أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَأيظنّ هؤلاء الأحزاب الفرحون بما لديهم أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد في الحياة الدنيا هو تعجيل خير لهم يستحقونه؟! ليس الأمر كما ظنوا، إنما نعطيهم ذلك إملاءً واستدراجًا لهم، لكنهم لا يحسُّون بذلك.
56نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ
57إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَإن الذين هم مع إيمانهم وإحسانهم وجِلون من ربهم.
58وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَوالذين هم بآيات كتابه يؤمنون.
59وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَوالذين هم يوحدون ربهم لا يشركون به شيئًا.
60وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَوالذين يجتهدون في أعمال البر، ويتقربون إلى الله بالأعمال الصالحة وهم خائفون ألا يتقبل الله منهم إنفاقهم وأعمالهم الصالحة إذا رجعوا إليه يوم القيامة.
61أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَأولئك الموصوفون بهذه الصفات العظيمة يبادرون إلى الأعمال الصالحة، وهم إليها سابقون، ومن أجلها سبقوا غيرهم.
62وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَولا نكلف نفسًا إلا قدر ما تستطيعه من العمل، وعندنا كتاب أثبتنا فيه عمل كل عامل، ينطق بالحق الذي لا مرية فيه، وهم لا يظلمون بنقص حسناتهم، ولا زيادة سيئاتهم.
63بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَبل قلوب الكفار في غفلة من هذا الكتاب الذي ينطق بالحق، والكتاب الذي نزل عليهم، ولهم أعمال أخرى دون ما هم عليه من الكفر هم لها عاملون.
64حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَحتى إذا عاقبنا منعَّميهم في الدنيا بالعذاب يوم القيامة إذا هم يرفعون أصواتهم مستغيثين.
65لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَفيقال لهم تيئيسًا لهم من رحمة الله: لا تصرخوا ولا تستغيثوا في هذا اليوم، فإنه لا ناصر لكم يمنعكم من عذاب الله.
66قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ قد كانت آيات كتاب الله تُقْرأ عليكم في الدنيا، فكنتم ترجعون مولّين عنها إذا سمعتموها كراهية لها.
67مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَتفعلون ذلك مستكبرين على الناس بما تزعمونه من أنكم أهل الحرم ولستم أهله؛ لأن أهله هم المتقون، وتتسامرون حوله بالسيئ من القول، فأنتم لا تقدسونه.
68أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَأفلم يتدبر هؤلاء المشركون ما أنزل الله من القرآن ليؤمنوا به، ويعملوا بما فيه، أم جاءهم ما لم يأت أسلافهم من قبلهم، فأعرضوا عنه وكذبوا به.
69أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَأم إنهم لم يعرفوا محمدًا صلّى الله عليه وسلّم الذي أرسله الله إليهم، فهم منكرون له، لقد عرفوه وعرفوا صدقه وأمانته.
70أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَبل يقولون: هو مجنون، لقد كذبوا، بل جاءهم بالحق الذي لا مِرْية فيه أنه من عند الله، ومعظمهم كارهون للحق، مبغضون له حسدًا من عند أنفسهم، وتعصبًا لباطلهم.
71وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَولو أجرى الله الأمور، ودبّرها على وفق ما تهواه أنفسهم لفسدت السماوات والأرض، وفسد من فيهن لجهلهم بعواقب الأمور، وبالصحيح والفاسد من التدبير.
72أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ هل طلبت – أيها الرسول – أجرًا من هؤلاء على ما جئتهم به، وذلك جعلهم يرفضون الدعوة؟ هذا لم يحدث منك، فثواب ربك وأجره خير من ثواب هؤلاء وغيرهم، وهو – سبحانه – خير الرازقين.
73وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍوإنك – أيها الرسول – لتدعو هؤلاء وغيرهم إلى طريق مستقيم لا اعوجاج فيه، وهو طريق الإسلام.
74وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَوإن الذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من حساب وعقاب وثواب عن طريق الإسلام لمائلون إلى غيرها من الطرق المعوجة الموصلة إلى النار.
75وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَولو رحمناهم ورفعنا عنهم ما بهم من قحط وجوع لتمادوا في ضلالهم عن الحق يترددون ويتخبّطون.
76وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ ولقد اختبرناهم بأنواع المصائب، فما تَذَلَّلوا لربِّهم ولا خضعوا له، وما دعوه خاشعين ليرفع عنهم المصائب عند نزولها.
77حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَحتى إذا فتحنا عليهم بابًا من العذاب الشديد إذا هم فيه آيسون من كل فَرَج وخير.
78وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَوالله سبحانه هو الذي خلق لكم – أيها المكذبون بالبعث – السمع لتسمعوا به، والأبصار لتبصروا بها، والقلوب لتفقهوا بها، ومع ذلك لا تشكرونه على هذه النعم إلا قليلًا.
79وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَوهو الذي خلقكم – أيها الناس – في الأرض، وإليه وحده يوم القيامة تحشرون للحساب والجزاء.
80وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَوهو وحده سبحانه الذي يحيي فلا محيي غيره، وهو وحده الذي يميت فلا مميت سواه، وإليه وحده تقدير اختلاف الليل والنهار ظلمة وإنارة وطولًا وقصرًا، أفلا تعقلون قدرته، وتفرّده بالخلق والتدبير؟!
81بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَبل قالوا مثل ما قال آباؤهم وأسلافهم في الكفر.
82قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَقالوا على وجه الاستبعاد والإنكار: أإذا متنا وصرنا ترابًا وعظامًا بالية أإنا لمبعوثون أحياءً للحساب؟!
83لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَلقد وعدنا هذا الوعد – وهو البعث بعد الموت – ووُعِد أسلافنا من قبلُ بذلك، ولم نر ذلك الوعد تحقق، ما هذا إلا أباطيل الأقدمين وأكاذيبهم.
84قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَقل – أيها الرسول – لهؤلاء الكفار المنكرين للبعث: لمن هذه الأرض، ومن عليها إن كان لكم علم؟
85سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَسيقولون: الأرض ومن عليها لله، فقل لهم: ألا تتذكرون أن من له الأرض ومن عليها قادر على إحيائكم بعد موتكم؟
86قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِقل لهم: من رب السماوات السبع؟ ومن رب العرش العظيم الذي لا يوجد مخلوق أعظم منه؟
87سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَسيقولون: السماوات السبع والعرش العظيم ملك لله، فقل لهم: أفلا تتقون الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه لتسلموا من عذابه؟
88قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَقل لهم: من الذي بيده ملك كل شيء، لا يشذ عن ملكه شيء، وهو يغيث من شاء من عباده، ولا أحد يمتنع ممن أراده هو بسوء، فيدفع عنه العذاب، إن كان لكم علم؟
89سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَسيقولون: ملك كل شيء بيده سبحانه، فقل لهم: فكيف تذهب عقولكم، وتعبدون غيره مع إقراركم بذلك؟!
90بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَليس الأمر كما يدّعون، بل جئناهم بالحق الذي لا مرية فيه، وإنهم لكاذبون فيما يدّعونه لله من الشريك والولد، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا.
91مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَما اتخذ الله من ولد كما يزعم الكفار، وما كان معه من معبود بحق، ولو فرض أنه معه معبود بحق لذهب كل معبود بنصيبه من الخلق الذي خلقه، وَلَغَالَبَ بعضهم بعضًا، فيفسد نظام الكون، والواقع أن شيئًا من ذلك لم يحدث، فدل على أن المعبود بحق واحد وهو الله وحده، تنزه وتقدس عما يصفه به المشركون مما لا يليق به من الولد والشريك.
92عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَعالم كل ما غاب عن خلقه، وعالم كل ما يشاهد ويدرك بالحواس، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فتعالى سبحانه أن يكون له شريك.
93قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَقل – يا أيها الرسول -: رب إما تريني في هؤلاء المشركين ما وعدتهم من العذاب.
94رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَرب إن عاقبتهم وأنا أشاهد ذلك فلا تجعلني فيهم فيصيبني ما أصابهم من العذاب.
95وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَوإنا على أن نجعلك تشاهد وترى ما نعدهم به من العذاب لقادرون، لا نعجز عن ذلك ولا عن غيره.
96ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَادفع – أيها الرسول – من يسيء إليك بالخصلة التي هي أحسن؛ بأن تصفح عنه، وتصبر على أذاه، نحن أعلم بما يصفون من الشرك والتكذيب، وبما يصفونك به مما لا يليق بك كالسحر والجنون.
97وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِوقل: رب أعتصم بك من نَزَغَات الشياطين ووساوسهم.
98وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِوأعوذ بك رب أن يحضروني في شيء من أموري.
99حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِحتى إذا جاء أحدَ هؤلاء المشركين الموتُ، وعاين ما ينزل به قال ندمًا على ما فات من عمره، وما فرّط في جنب الله: رب ارجعني إلى الحياة الدنيا.
100لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَلعلّي أعمل عملًا صالحًا إذا رجعت إليها، كلا، ليس الأمر كما طلبت، إنها مجرد كلمة هو قائلها، فلو رُدَّ إلى الحياة الدنيا لما وفى بما وعد به، وسيبقى هؤلاء المتوفّون في حاجز بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور، فلا يرجعون منه إلى الدنيا ليستدركوا ما فاتهم، ويصلحوا ما أفسدوه.
101فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَفإذا نفخ الملك الموكل بالنفخ في القرن النفخة الثانية المؤذنة بالقيامة، فلا أنساب بينهم يتفاخرون بها لانشغالهم بأهوال الآخرة، ولا يسأل بعضهم بعضًا لانشغالهم بما يهمهم.
102فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَفمن ثقلت موازينه برجحان حسناته على سيئاته فأولئك هم المفلحون بما ينالونه من مطلوبهم، وما يجنّبون من مرهوبهم.
103وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَومن خفّت موازينه لرجحان سيئاته على حسناته فأولئك هم الذين ضيعوا أنفسهم بفعل ما يضرّها، وترك ما ينفعها من الإيمان والعمل الصالح، فهم في نار جهنم ماكثون، لا يخرجون منها.
104تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَتحرق وجوههم النار، وهم فيها قد تقلّصت شفاههم العليا والسفلى عن أسنانهم من شدة العبوس.
105أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَويقال لهم تقريعًا لهم: ألم تكن آيات القرآن تقرأ عليكم في الدنيا، فكنتم بها تكذبون؟!
106قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَقالوا: ربنا غلب علينا ما سبق في علمك من شقاوتنا، وكنا قومًا ضالين عن الحق.
107رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَربنا أخرجنا من النار، فإن رجعنا إلى ما كنا عليه من الكفر والضلال فإنا ظالمون لأنفسنا، قد انقطع عذرنا.
108قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِقال الله: اسكنوا أذلاء مهانين في النار، ولا تكلموني.
109إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَإنه كان فريق من عبادي الذين آمنوا بي يقولون: ربنا آمنا بك فاغفر لنا ذنوبنا، وارحمنا برحمتك، وأنت خير الراحمين.
110فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَفاتخذتم هؤلاء المؤمنين الداعين ربهم محلًّا للاستهزاء تسخرون منهم، وتستهزئون بهم حتى أنساكم الانشغالُ بالسخرية منهم ذكرَ الله، وكنتم تضحكون منهم سخرية واستهزاء.
111إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَإني جزيت هؤلاء المؤمنين الفوز بالجنة يوم القيامة؛ لصبرهم على طاعة الله وعلى ما كانوا يتلقونه منكم من الأذى.
112قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَقال: كم مكثتم في الأرض من السنين؟ وكم أضعتم فيها من وقت؟
113قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَفيجيبون بقولهم: مكثنا يومًا أو جزءًا من يوم، فاسأل الذين يُعْنَوْن بحساب الأيام والشهور.
114قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَقال: ما مكثتم في الدنيا إلا زمنًا قليلًا يسهل الصبر فيه على الطاعة لو أنكم كنتم تعلمون مقدار مكثكم.
115أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَأفحسبتم – أيها الناس – أنما خلقناكم لعبًا دون حكمة، فلا ثواب ولا عقاب مثل البهائم، وأنكم لا ترجعون إلينا يوم القيامة للحساب والجزاء؟!
116فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِفتنزّه الله الملك المتصرّف في خلقه بما يشاء، الذي هو حق، ووعده حق، وقوله حق، لا معبود بحق غيره، رب العرش الكريم الذي هو أعظم المخلوقات، ومن كان ربًّا لأعظم المخلوقات فهو ربها كلها.
117وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَومن يدع مع الله معبودًا آخر لا حجة له على استحقاقه العبادة (وهذا شأن كل معبود غير الله) فإنما جزاء عمله السيئ عند ربه سبحانه، فهو الذي يجازيه بالعذاب عليه، إنه لا يفوز الكافرون بنيل ما يطلبون، ولا بالنجاة مما يرهبون.
118وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَوقل – أيها الرسول -: رب اغفر لي ذنوبي، وارحمني برحمتك وأنت خير من رحم ذا ذنبٍ، فقبل توبته.

سورة المؤمنون فيديو وصوت

فهرس القرآن الكريم

ندرج فيما يلي فهرس ترتيب سور القرآن الكريم كاملاً:

اقرأ أيضاً:  ما هي الصدقة الجارية وكيف أقوم بها؟
رقم السورةإسم السورةعدد الآياتمكية / مدنية
1الفاتحة7مكية
2البقرة286مدنية
3آل عمران200مدنية
4النساء176مدنية
5المائدة120مدنية
6الأنعام165مكية
7الأعراف206مكية
8الأنفال75مدنية
9التوبة129مدنية
10يونس109مكية
11هود123مكية
12يوسف111مكية
13الرعد43مدنية
14إبراهيم52مكية
15الحِجْر99مكية
16النحل 128مكية
17الإسراء111مكية
18الكهف110مكية
19مريم98مكية
20طه135مكية
21الأنبياء112مكية
22الحج78مدنية
23المؤمنون118مكية
24النور64مدنية
25الفرقان77مكية
26الشعراء227مكية
27النمل93مكية
28القَصص88مكية
29العنكبوت69مكية
30الروم60مكية
31لُقمان34مكية
32السجدة30مكية
33الأحزاب 73مدنية
34سبأ54مكية
35فاطر45مكية
36يس 83مكية
37الصافات182مكية
38ص88مكية
39الزُّمَر75مكية
40غافر85مكية
41فُصِّلَت54مكية
42الشورى53مكية
43الزخرف89مكية
44الدخان59مكية
45الجاثية37مكية
46الأحقاف35مكية
47محمد38مدنية
48الفتح29مدنية
49الحُجُرات18مدنية
50ق45مكية
51الذاريات60مكية
52الطور49مكية
53النجم62مكية
54القمر55مكية
55الرحمن78مدنية
56الواقعة96مكية
57الحديد29مدنية
58المجادلة22مدنية
59الحشر24مدنية
60المُمتحَنَة13مدنية
61الصف14مدنية
62الجمعة11مدنية
63المنافقون11مدنية
64التغابن18مدنية
65الطلاق12مدنية
66التحريم12مدنية
67المُلك30مكية
68القلم52مكية
69الحاقّة52مكية
70المعارج44مكية
71نوح28مكية
72الجن28مكية
73المُزَّمل20مكية
74المُدَّثر56مكية
75القيامة40مكية
76الإنسان31مدنية
77المرسلات50مكية
78النّبأ40مكية
79النّازعات46مكية
80عَبَسَ42مكية
81التّكوير29مكية
82الانفطار19مكية
83المُطَفِّفين36مكية
84الانشقاق25مكية
85البروج22مكية
86الطارق17مكية
87الأعلى19مكية
88الغاشية26مكية
89الفجر30مكية
90البلد20مكية
91الشمس15مكية
92الليل21مكية
93الضحى11مكية
94الشرح8مكية
95التين8مكية
96العَلَق19مكية
97القدر5مكية
98البَيِّنّة8مدنية
99الزلزلة8مدنية
100العاديات11مكية
101القارعة11مكية
102التكاثر8مكية
103العصر3مكية
104الهُمَزة9مكية
105الفيل5مكية
106قريش4مكية
107الماعون7مكية
108الكوثر3مكية
109الكافرون6مكية
110النصر3مدنية
111المَسَد5مكية
112الإخلاص4مكية
113الفَلَق5مكية
114الناس6مكية

مقالات مشابهة

سورة فصلت وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة فصلت وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

معاني أسماء الله الجبار والصمد

معاني أسماء الله الجبار والصمد

سورة الأعراف وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة الأعراف وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة يس وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة يس وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

حكم الوشم في الإسلام

حكم الوشم في الإسلام

شروط أضحية العقيقة

شروط أضحية العقيقة

سورة التكاثر وسبب نزولها وفضلها مع التفسير

سورة التكاثر وسبب نزولها وفضلها مع التفسير